تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

حتى يعلم أنّه قذر » لكانت دالَّة على الأمرين لكنّها ليست كذلك . ومن ذلك ظهر ما في كلام صاحب الفصول من جعل الروايات دالَّة على القاعدة والاستصحاب ( 1 ) ، وما في كلام الشيخ قدّس سرّه في خصوص رواية « الماء كلَّه طاهر حتى يعلم أنّه قذر » وادّعائه دلالتها على الاستصحاب ، نظرا إلى أنّ الماء بحسب خلقته الأوّليّة طاهر ، ولم يكن ماء لم يكن طاهرا بحسب الأصل ، وكان مردّدا بين النجاسة والطهارة بخلاف سائر الأشياء ، فالماء دائما حالته السابقة هي الطهارة ، فهذه الرواية تدلّ على أنّ الماء باق على طهارته الأوّليّة الأصليّة ما لم يعلم بعروض النجاسة عليه ( 2 ) . وذلك لأنّ ما ذكرنا ردّا على صاحب الكفاية من رجوع القيد إلى الموضوع أو الحكم - إلى آخره - يرد عليهما حرفا بحرف ، فاتّضح عدم دلالة شيء من الروايات على استصحاب الطهارة والحلَّيّة حتى يسرى إلى غيرهما بعدم القول بالفصل ، بل المستفاد منها هو قاعدتا الحلّ والطهارة في جميع الأشياء أو في خصوص الماء المشكوكة طهارته ونجاسته . بقيت من الروايات رواية أخرى واردة فيمن يعير ثوبه الذّمّي وهو يعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل الخنزير ، قال : فهل عليّ أن أغسله ؟ فقال : « لا ، لأنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه » ( 3 ) . ودلالتها على الاستصحاب في موردها تامّة ، فإنّ الإمام عليه السّلام حكم بطهارة الثوب مستندا إلى طهارته السابقة ، وعدم اليقين بارتفاعها ، لا بمجرّد

هامش
( 1 ) الفصول : 373 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 336 . .
( 3 ) التهذيب 2 : 361 - 1495 ، الاستبصار 1 : 392 - 1497 ، الوسائل 3 : 521 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 . .