بالوجوب المستمرّ إلى الليل ، فالقضيّة ذات مفهوم .
ففي المقام إن كانت الغاية قيدا للموضوع - وهو « الشيء » - حتى يكون المعنى أنّ كلّ شيء ما دام مشكوكا ولم يحصل العلم بنجاسته وحلَّيّته طاهر أو حلال ، فمن الواضح أنّها أجنبيّة عن الاستصحاب ، ومفادها ليس إلَّا قاعدتي الطهارة والحلَّيّة .
وإن كانت الغاية راجعة إلى الحكم أو النسبة الحكميّة - بأن كان المعنى أنّ كلّ شيء إلى زمان حصول العلم طاهر أو حلال أو أنّ كلّ شيء محكوم بالطهارة المستمرّة إلى زمان حصول العلم بالنجاسة ، أو محكوم بالحلَّيّة المستمرّة إلى زمان حصول العلم بالحرمة - فالغاية وإن كان لها مفهوم ، فتدلّ على عدم ثبوت الحكم بعد حصول الغاية ، وثبوته ما لم تحصل إلَّا أنّ مفادها حينئذ هو أنّ الشيء محكوم بالطهارة المستمرّة أو الحلَّيّة المستمرّة إلى زمان حصول العلم بالنجاسة أو الحرمة ، وأين هذا من الاستصحاب ؟ إذ الاستصحاب هو استمرار الحكم الثابت ، لا جعل الحكم المستمرّ ، نظير جعل وجوب الصوم المستمرّ إلى الليل .
وحيث إنّ الحكم الواقعي لا يكون مغيا بالعلم بل غايته إمّا النسخ أو ملاقاة النجاسة مثلا أو الانقلاب أو الاستحالة أو غير ذلك ممّا يكون غاية للطهارة الواقعيّة والحلَّيّة الواقعيّة ، فهذا الوجه أيضا يرجع - مع اعوجاج - إلى الوجه السابق ، وهو رجوع القيد إلى الموضوع .
والحاصل : أنّه لا تستفاد قاعدة الاستصحاب من الروايات ، بل مفادها ليس إلَّا قاعدتي الحلّ والطهارة .
نعم ، لو كانت العبارة هكذا « كلّ شيء طاهر وهذا الحكم ثابت ومستمرّ
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 69
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٦٩