ووجهه أنّ دخول الشيء في الشيء المتّصلة أجزاؤه لا يمكن إلَّا بتفرّق أجزائه ورفع هيئتها الاتّصاليّة ، فلا يتمّ ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه . وأمّا ما أفاده صاحب الكفاية ففيه : أنّ الرواية لا يمكن حملها على مفاد تلك الروايات ، وهو اعتبار اليقين بدخول رمضان ، والصوم مع اليقين بوجوبه ، فإنّ تفريع قوله عليه السّلام : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » على قوله : « اليقين لا يدخله الشكّ » لا يناسب ذلك ، فإنّ الصوم في أوّل الشهر يمكن أن يقع مع اليقين بوجوبه بأن لا يصوم يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان بعنوان أنّه من رمضان ، وأمّا آخر الشهر ويوم الشكّ في أنّه من رمضان أو شوّال فأمره دائر بين المحذورين : الوجوب ، والحرمة ، فلا يمكن أن يصوم فيه مع اليقين بأنّه من رمضان ، فلا معنى لتفريع قوله : « أفطر للرؤية » على قوله : « اليقين لا يدخله الشكّ » بهذا المعنى من اليقين . ومن جملة ما استدلّ به على حجّيّة الاستصحاب : قوله عليه السّلام : « كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر » ( 1 ) وقوله عليه السّلام : « الماء كلَّه طاهر حتى يعلم أنّه قذر » ( 2 ) وقوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام » ( 3 ) . ومحتملات هذه الروايات بحسب التصوّر العقلي سبعة وإن كان الممكن
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 63
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٦٣
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 284 - 285 - 832 ، الوسائل 3 : 467 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 . .
( 2 ) الكافي 3 : 1 - 2 و 3 ، التهذيب 1 : 215 - 619 ، و 216 - 621 ، الوسائل 1 : 134 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 . .
( 3 ) الكافي 5 : 313 - 40 ، التهذيب 7 : 226 - 989 ، الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . .