الشيرازي قدّس سرّه - : أنّ الزمان في قاعدة اليقين قيد ، وفي الاستصحاب ظرف . وظاهر أنّ ظاهر الروايتين هو كون الزمان ظرفا لليقين السابق لا قيدا ، فتنطبق الروايتان على الاستصحاب ( 1 ) . وفيه : أنّ الزمان لا يكون قيدا في قاعدة اليقين ، إذ لو كنّا عالمين بالطهارة أوّل طلوع الشمس ، ثمّ شككنا بنحو الشكّ الساري في ذلك ، يكون المورد من موارد قاعدة اليقين ، مع أنّ الزمان ليس قيدا في الطهارة . نعم ، يعتبر في الاستصحاب أن يكون الزمان ظرفا ، فالصحيح ما ذكرنا من الوجه ، فلا إشكال في دلالتهما أيضا على المطلوب إلَّا أنّهما ليستا بصحيحتين ولا بموثّقتين ، إذ في سندهما قاسم بن يحيى ، وقد ضعّفه العلَّامة ( 2 ) وابن الغضائري ( 3 ) وإن كان تضعيف ابن الغضائري لا اعتبار به ، لكونه كثير التشكيك ، وإنّما المعتنى به مدحه . ورواية الموثّقين عنه لا تجعله موثّقا ما لم يعلم أنّهم ممّن لا يروي إلَّا عن ثقة كابن أبي عمير ، أو لم يعلم أنّهم من مشايخ الإجازة كعبد الواحد بن عبدوس راوي نافلة العشاء ، فإنّه من مشايخ إجازة الصدوق . وممّا استدلّ به على المطلوب : مكاتبة علي بن محمد القاساني ، قال : كتبت إليه وأنا بالمدينة أسأله عن اليوم الَّذي يشكّ فيه من رمضان ، هل يصام أم لا ؟ فكتب عليه السّلام : « اليقين لا يدخله الشكّ ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » ( 4 ) .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 61
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٦١
هامش
( 1 ) ما جاء في هاشم بعض طبعات الرسائل بعنوان « صح » أدرج في متن الفرائد : 333 . .
( 2 ) خلاصة الأقوال : 389 - 1563 ( القسم الثاني ) . .
( 3 ) تنقيح المقال 2 : 26 ( باب القاف ) . .
( 4 ) التهذيب 4 : 159 - 445 ، الاستبصار 2 : 64 - 210 ، الوسائل 10 : 255 - 256 ، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 13 . .