واستدلّ بها الشيخ قدّس سرّه على حجّيّة الاستصحاب ، وجعلها أظهر الروايات ، ودلالتها على الاستصحاب بملاحظة كون المراد من اليقين هو اليقين بعدم دخول رمضان ، وعدم ظهور هلال شوّال ( 1 ) . وأورد عليه صاحب الكفاية بأنّ المراد من اليقين هو اليقين بدخول رمضان ، وأنّه لا بدّ في وجوب الصوم ووجوب الإفطار من اليقين بدخول رمضان وخروجه ، ولا يصحّ الصوم بدون اليقين بذلك ، وهذا المعنى ممّا تشهد عليه الأخبار الكثيرة ، المدّعى تواترها ، الواردة في يوم الشكّ ، وأنّه يعتبر في صوم رمضان أن يكون مع اليقين بدخول الشهر ( 2 ) . وأيّده شيخنا الأستاذ أيضا بأنّ دلالتها على الاستصحاب مبنيّة على كون الدخول في قوله عليه السّلام : « اليقين لا يدخله الشكّ » بمعنى النقض ، وليس كذلك ( 3 ) . والظاهر أنّ الاستدلال بالرواية تامّ لا إشكال فيه ، فإنّ النقض - كما فسّره الشيخ ( 4 ) قدّس سرّه - هو رفع الهيئة الاتّصاليّة للشيء ، يقال : انتقض الجدار : إذا تفرّقت أجزاؤه ، والدخول يستعمل في هذا المعنى كثيرا . قال المحقّق الطوسي : « أدلَّة وجود العقول مدخولة » ( 5 ) . وتقدّم في رواية زرارة قوله عليه السّلام : « ولا يدخل الشكّ في اليقين » ( 6 ) .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 62
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٦٢
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 334 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 452 . .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 373 . .
( 4 ) فرائد الأصول : 336 . .
( 5 ) تجريد الاعتقاد بشرح كشف المراد : 131 . .
( 6 ) الكافي 3 : 351 - 352 - 3 ، التهذيب 2 : - 186 - 740 ، الاستبصار 1 : 373 - 1416 ، الوسائل 8 : 216 - 217 ، الباب 10 من أبواب الخلل ، الحديث 3 . وتقدّم صدر الحديث في ص 53 ، الهامش ( 3 ) . .