نعم ، لو كان التعليل تعليلا لجواز الدخول في الصلاة ، لكان منطبقا على المورد ، لكنّه ليس كذلك .
وتوهّم انطباقه على قاعدة اليقين بحمل اليقين على اليقين الحاصل بعد النّظر والرؤية ، لا اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة ، واضح الدفع ، إذ فيه - مضافا إلى أنّه خلاف الظاهر في نفسه - أنّ عدم الرؤية أعمّ من حصول اليقين بالعدم ولم يفرض في الرواية أنّه بعد النّظر وعدم الرؤية حصل اليقين بالعدم ، مع أنّه لو سلَّم ذلك ، لا ينطبق على قاعدة اليقين أيضا ، فإنّها متقوّمة بأمرين : اليقين المنقلب إلى الشكّ بقاء ، والشكّ المتعلَّق بنفس ما تعلَّق به اليقين ، وليس شيء منهما في المقام ، فإنّ المفروض حصول العلم بالنجاسة ، فلا شكّ حتى يكون ساريا وموجبا لانقلاب اليقين السابق .
والحاصل : أنّه لا يمكن انطباق التعليل على قاعدة اليقين بوجه من الوجوه ، وأمّا انطباقه على قاعدة الاستصحاب فممّا لا شبهة فيه ، فلا بدّ من بيان وجه تطبيق التعليل على المورد وإن لا يضرّ عدم إمكان توجيهه بصحّة الاستدلال بها على الاستصحاب .
وقبل ذلك ينبغي أن نرى أنّ الطهارة شرط لصحّة الصلاة أو النجاسة مانعة ؟ وعلى تقدير كون الطهارة شرطا هل هو الطهارة بوجودها الواقعي ، أو الإحرازي ؟ ولا يخفى أنّه لا يمكن أن تكون الطهارة شرطا والنجاسة أيضا مانعة ، لما مرّ في بعض المباحث السابقة من أنّ الضدّين - سيّما مع عدم الثالث لهما - لا يمكن اعتبار أحدهما شرطا والآخر مانعا ، لأنّ اعتبار أحدهما مغن عن الآخر ، فجعل الآخر لغو محض لا فائدة فيه أصلا .
والظاهر أنّه لا تترتّب على هذا البحث ثمرة عمليّة أصلا ، فإنّ الغافل عن حكم الصلاة في الثوب النجس لا ينبغي الشكّ في صحّة صلاته الواقعة في
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 48
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٨