تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

التبديل في الأثناء إذا لم يكن ذلك موجبا لبطلان الصلاة من جهة الاستدبار أو الفعل الكثير أو غير ذلك ، والبناء على الصلاة من غير إعادة . وهذا القسم يستفاد من الرواية صريحا كالقسم الأوّل . وأمّا القسم الثاني فيستفاد من قوله عليه السّلام : « لأنّك لا تدري لعلَّه شيء أوقع عليك » ( 1 ) فيفهم من هذا التعليل أنّه لو لم يحتمل وقوعها في الأثناء بل علم وقوعها قبل الصلاة ، يجب نقض الصلاة واستئنافها بعد الإزالة . ومحلّ الاستشهاد من هذه الرواية موردان : أحدهما : قوله عليه السّلام في ذيل هذه الفقرة : « فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » . والآخر : قوله عليه السّلام عند قول زرارة : « لم ذلك ؟ » وسؤاله عن وجه حكم الإمام عليه السّلام بغسل ما صلَّى فيه بظنّ الإصابة ونظره وعدم رؤيته وعدم وجوب إعادة الصلاة : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » . وتقريب الاستدلال بها هو عين التقريب المتقدّم في صحيحته الأولى ، فلا إشكال في دلالتها على حجّيّة الاستصحاب ، بل دلالتها أوضح من الأولى ، لمكان لفظ « ليس ينبغي لك » الظاهر في أنّ العاقل ليس من شأنه ذلك ، فتكون أظهر في عدم الاختصاص بباب دون باب ، وإنّما الإشكال في تطبيق هذه الكبرى المذكورة في الصدر على موردها ، وهو عدم إعادة الصلاة مع العلم بوقوعها في النجس ، مع أنّ الإعادة مع ذلك ليست من نقض اليقين بالشكّ ، بل من نقض اليقين باليقين .

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 421 - 422 - 1335 ، الاستبصار 1 : 183 - 641 ، الوسائل 3 : 482 - 483 ، الباب 44 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 47 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة