تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

له ، فيقع التعارض بينهما ، فلا يجري شيء منهما . وهذا واضح لا سترة عليه . بقي في المقام توهّم بارد نتعرّض له تبعا لشيخنا الأستاذ - وإن لم يقبله لذلك - وهو : أنّ غاية ما يدلّ عليه « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو سلب العموم وأنّ مجموع أفراد اليقين لا ينقض بالشكّ ، لا عموم السلب وأنّ شيئا من أفراد اليقين لا يجوز نقضه بالشكّ كما هو المدّعى ( 1 ) . وفيه - مضافا إلى ظهور كلّ عامّ في العموم الاستغراقي لا المجموعي كما مرّ في بحث العامّ والخاصّ - أنّه إنّما يتمّ لو ورد السلب على العموم ، كما في « ليس كلّ رجل بعادل » لا فيما يستفاد العموم من السلب ، كما في المقام ، فإنّ العموم يستفاد من وقوع الجنس في سياق النفي أو النهي ، وليس « اليقين » عامّا ورد عليه النفي أو النهي حتى يكون سلبا للعموم . هذا ، مع أنّه لا ينطبق على مورد الرواية ، إذ لا يصحّ الجواب عن قول زرارة : « فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم » بقوله عليه السّلام : « لا ، حتى يستيقن أنّه قد نام حتى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلَّا فإنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » ( 2 ) ضرورة أنّ المنهي حينئذ هو نقض مجموع أفراد اليقين بالشكّ ، فلزرارة أن يقول : أنا أنقض هذا اليقين ولا أنقض يقينا آخر إن شاء اللَّه . هذا كلَّه في الصحيحة الأولى لزرارة . أمّا صحيحته الثانية : فهي أنّه قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني ( 3 ) ، إلى آخرها .

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 360 - 361 . .
( 2 ) التهذيب 1 : 8 - 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 . .
( 3 ) التهذيب 1 : 421 - 1335 ، الاستبصار 1 : 183 - 641 ، الوسائل 3 : 482 - 483 ، الباب 44 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 . .