تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

فلم يجبه المفتي ، من أنّه : « نعم على رقبته قال نعم أو لم يقل » ( 1 ) . وبالجملة ، المعنى الأخير هو الموافق للَّغة والعرف والروايات . وأمّا ما في الكفاية ( 2 ) من أنّه لو كان التقليد عبارة عن نفس العمل ، للزم أن يكون العمل غير مسبوق بالتقليد فمن غرائب الكلام ، إذ لم ترد آية ولا رواية على وجوب التقليد قبل العمل حتى يعدّ عدم مسبوقيّته به محذورا من المحاذير . والَّذي يسهّل الخطب أنّ هذا النزاع ليس له أثر عملي أصلا ، إذ ليس التقليد بهذا اللفظ موضوعا لحكم من الأحكام في الأدلَّة وإن وقع بهذا اللفظ متعلَّقا للحكم في قوله عليه السّلام في بعض الروايات : « فللعوامّ أن يقلَّدوه » ( 3 ) . ثمّ إنّ جواز التقليد - المساوق للوجوب التعييني في بعض الموارد كمورد لا يتمكَّن فيه المكلَّف من الاجتهاد ولا من العمل بالاحتياط ، لعدم معرفته بموارده ، أو لعدم كون المورد قابلا له ، والمساوق للوجوب التخييري بينه وبين أخويه أو بينه وبين أحد أخويه فيما إذا تمكَّن من الاجتهاد والعمل بالاحتياط معا أو تمكَّن من أحدهما فقط - ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، لجريان السيرة القطعيّة العمليّة عليه من زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى زماننا هذا ، ضرورة أنّه لم يكن المسلمون بأجمعهم حاضرين عند النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو الأئمّة سلام اللَّه عليهم ، ولم يكن الطريق منحصرا بالسؤال عن المعصوم وبنقل الروايات عنهم سلام اللَّه عليهم ، بل كانت سيرتهم على السؤال عن أحكام الدين عمّن تعلَّم من

هامش
( 1 ) الكافي 7 : 409 - 1 ، التهذيب 6 : 223 - 530 ، الوسائل 27 : 220 ، الباب 7 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 539 . .
( 3 ) الاحتجاج 2 : 511 - 337 ، الوسائل 27 : 131 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 . .