تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

فصل : إذا تبدّل رأي المجتهد ، فلا كلام فيما انقضى إذا لم يكن له أثر فعلا ، كما إذا ذبح ذبيحة بغير الحديد وأكلها ، ثمّ رأى بعد ذلك حرمتها . وهكذا لا إشكال في حرمة العمل على طبق الاجتهاد الأوّل إذا كان الموضوع باقيا ، كما إذا ذبحها بغير حديد ولم يأكلها بعد ، فإنّه يحرم عليه أكلها حينما تبدّل رأيه بالحرمة . وإنّما الإشكال فيما إذا لم يكن الموضوع باقيا ولكن له أثر فعلا ، كما إذا صلَّى بغير سورة ثمّ رأى في الوقت أو خارجه وجوب السورة ، فهل تجب عليه إعادة الصلاة أو قضاؤها أو لا ؟ وقد مرّ الكلام في ذلك مفصّلا في بحث الإجزاء ، وقلنا هناك : إنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة هو عدم الإجزاء في جميع الموارد : العبادات والمعاملات إلَّا أن يدلّ دليل في مورد خاصّ على الإجزاء ، كما في خصوص الصلاة ، فإنّ حديث « لا تعاد » ( 1 ) دلّ على عدم وجوب الصلاة من غير ناحية الإخلال بالخمس المستثناة في الحديث ، فبناء على ما اخترناه من شموله للجهل عن قصور أيضا مقتضاه هو عدم وجوب إعادة المجتهد الصلوات التي أتى بها بغير سورة بعد ما رأى وجوب السورة . نعم ، لو صلَّى مدّة عند استتار القرص ، ثمّ رأى أنّ وقت ذهاب الحمرة هو المغرب ، تجب عليه الإعادة أو القضاء ، لأنّ الوقت من الخمس المستثناة في الحديث .

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 181 - 857 ، التهذيب 2 : 152 - 597 ، الوسائل 4 : 312 ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث 1 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 377 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة