فصل : على القول بالترجيح الَّذي هو المختار هو يقتصر فيه على المرجّحات المنصوصة من المجمع عليه وموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، أو يتعدّى إلى غيرها ؟ الظاهر هو عدم التعدّي ، إذ لا مقيّد لإطلاقات التخيير إلَّا هذه الروايات التي اقتصر فيها على هذه المرجّحات ، فلو كان شيء آخر مرجّحا أيضا للزم ذكره وبيانه ، فلما ذا بعد فرض السائل في المقبولة تساوي الخبرين من الجهات التي رجّح بها الإمام عليه السّلام قال عليه السّلام : « أرجه حتّى تلقى إمامك » ؟ وقد تعدّى عنها الشيخ قدّس سرّه إلى مطلق ما يكون موجبا لأقربيّة أحد الخبرين من الآخر من حيث الصدور . واستند له إلى وجهين : أحدهما : التعليل بأنّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه . وتقريبه أنّ المراد من عدم الريب ليس هو عدم الريب حقيقة حتى يكون مقابله بيّن الغيّ ، لوضوح أنّ مقابلة يحتمل صدوره ، وليس من بيّن الغيّ ، بل المراد هو ما لا ريب فيه بالإضافة إلى الآخر ، وإذا كان أحد الخبرين ، له مزيّة توجب أقربيّته من الآخر من حيث الصدور ، يكون ممّا لا ريب فيه بالإضافة إلى الآخر ( 1 ) . وفيه : أنّ هناك شقّا ثالثا ، وهو كون المراد ما لا ريب فيه عرفا ، والرواية المشهورة المجمع عليها لا إشكال في كونها يصدق عليها إنّها ممّا لا ريب فيها عرفا . هذا ، مضافا إلى أنّ العامّة لا يفهمون من « لا ريب » الإضافيّ منه ، ويحتاج
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 357
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٥٧
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 450 . .