تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

القسم الثاني : ما إذا جهل اتّفاق النظرين واختلافهما . القسم الثالث : ما إذا علم اختلاف النظرين إمّا بنحو التداخل بأن يرى أحدهما وجوب السورة والآخر استحبابها ، فإنّه يمكن أن يأتي بها استحبابا ، أو بنحو التباين بأن يرى الشاكّ وجوب الجهر في صلاة الجمعة مثلا ، والفاعل وجوب الإخفات فيها ، أو يرى أحدهما وجوب القصر في مورد ، والآخر وجوب الإتمام فيه . أمّا الصورة الأولى : فلا ينبغي الشكّ في عدم جريان أصالة الصحّة فيها مطلقا ، للقطع بعدم جريان السيرة - التي هي عمدة الأدلَّة - في المقام ، ولا أقلّ من الشكّ ، إذا لم يثبت ترتيب آثار الصحّة على فعل تحتمل صحّته بمجرّد الصدفة الخارجيّة ، إذ المفروض أنّ الفاعل لجهله لا يقدم على الصحيح ، ولو وقع صحيحا ، فإنّما هو من باب الصدفة والاتّفاق ، مع أنّ التعليل - الَّذي علَّل به جماعة على ما ذكره الشيخ ( 1 ) قدّس سرّه حجّيّة أصالة الصحّة من أنّ ظاهر حال المسلم أن يأتي بالعمل صحيحا - لا يجري في هذه الصورة أيضا ، إذ ليس ظاهر حال الجاهل بالصحيح الإقدام عليه . وأمّا الصورة الثانية : فقد تنظَّر الشيخ قدّس سرّه في جريان أصالة الصحّة فيها ( 2 ) . لكنّ الظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في جريانها فيها ، إذ أكثر موارد أصالة الصحّة إنّما هو هذه الصورة ، ولولاها للزم العسر الشديد والحرج الأكيد . وأمّا الصورة الثالثة : فلا ينبغي الإشكال في الجريان في القسم الأوّل منها ، وهو مورد اتّفاق النظرين : نظر الشاكّ ونظر الفاعل ، إذ هو القدر المتيقّن

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 416 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 417 . .