تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

وأمّا الثاني : فلأنّ سعة دائرة العموم وضيقها تابعة لما يراد من أداة العموم ، فلفظة « كلّ » عامّة لكلّ ما يراد من مدخولها ، وعموم « الشيء » - الَّذي هو المدخول للفظة « كلّ » في المقام - لأجزاء الصلاة وغيرها إنّما هو بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وهو ممنوع في المقام ، لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، وهو قوله عليه السّلام قبل ذكر هذه الكبرى : « إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض » ( 1 ) . هذا ، ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّه مبتن على مبنيين اختارهما صاحب الكفاية ( 2 ) : أحدهما : مانعيّة وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب عن الأخذ بالإطلاق . وثانيهما : عدم شمول لفظة « كلّ » وأمثالها إلَّا لما يراد من مدخولها . وقد بيّنّا في مباحث الألفاظ فساد كلا المبنيين وأنّ لازم الأوّل عدم جواز الأخذ بشيء من المطلقات في الفقه إلَّا ما شذّ وندر ، إذ الغالب هو وجود قدر متيقّن في البين لا أقلّ من مورد الرواية ، مثلا : إذا سئل الإمام عليه السّلام - كما سئل - : عن الصلاة في الفنك والسنجاب والسمّور ، فأجاب : « بأنّ كلّ شيء ممّا حرّم اللَّه أكله فالصلاة في شعره ووبره وألبانه وروثه وكلّ شيء منه فاسدة » ( 3 ) لا يمكن التعدّي عن هذه الثلاثة إلى غيرها من أنواع ما لا يؤكل لحمه ، لتيقّنها

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 153 - 602 ، الاستبصار 1 : 358 - 1359 ، الوسائل 6 : 317 - 318 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4 . .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 254 و 287 . .
( 3 ) الكافي 3 : 397 - 1 ، التهذيب 2 : 209 - 818 ، الوسائل 4 : 345 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلَّي ، الحديث 1 . .