تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

كون أحدهما رافعا لموضوع الآخر . وأحسن ما قيل في وجه التقدّم هو ما أفاده صاحب الكفاية ( 1 ) من أنّ الاستصحاب في الشكّ السببي ، وشمول دليله له ، لتماميّة أركانه بلا محذور ، وهذا بخلاف شموله للشكّ المسبّبي ، فإنّ شموله له مستلزم لعدم شموله للشكّ السببي ، إذ معه لا يبقى للأصل المسبّبي موضوع ، ويخرج عن بحث دليل الاستصحاب تخصيصا . وعدم شمول دليل الاستصحاب للشكّ السببي مع تحقّق اليقين والشكّ وجدانا إمّا بلا وجه أو على وجه دوري ، إذ عدم الشمول جزافا بلا وجه ، ومن جهة الشمول للشكّ المسبّبي دور واضح . وتوهّم أنّ الحكومة لا بدّ وأن تكون بين الدليلين حتى يكون أحدهما ناظرا إلى الآخر وشارحا لمدلوله ، وهذا المعنى لا يعقل في دليل الاستصحابين ، مثل « لا تنقض » فإنّه دليل واحد ينحلّ إلى أحكام عديدة لا إلى أدلَّة متعدّدة ، مدفوع بأنّ الحكومة لا تنحصر فيما ذكر ، بل منها ما يكون أحد الدليلين رافعا لموضوع الآخر ، والمقام من هذا القبيل ، وهو لا يتوقّف على التعدّد ، كما لا يخفى . هذا كلَّه فيما إذا كان الأصل السببي أصلا تنزيليّا ، كالاستصحاب ، وأمّا إن كان مثل قاعدة الطهارة - كما إذا غسلنا ثوبنا بالماء المشكوك الطهارة والنجاسة ولم تكن له حالة سابقة ، فإنّ الأصل السببي هنا هو أصالة الطهارة لا استصحابها - فهو حاكم على الأصل المسبّبي بالمعنى الآخر من الحكومة غير كونه رافعا لموضوع الآخر ، وهو أنّ دليل طهارة الماء ظاهرا بمدلوله المطابقي

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 490 - 491 . .