تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

وأمّا الوجه الثالث : فأمره أفحش ، حيث إنّ ظاهر الدليل أنّ الغاية هي اليقين بخلاف ما تيقّن به سابقا ، لا اليقين بأمر آخر ، ومن المعلوم أنّ قيام البيّنة على الطهارة - في استصحاب النجاسة - لا يوجب اليقين بها ، واليقين بالحجّيّة - أي حجّيّة بيّنة الطهارة - ليس يقينا بالطهارة . وبالجملة ، هذه الوجوه كلَّها خلاف ظاهر الدليل ، مضافا إلى أنّ لازمها هو التخصّص لا الورود ، فإنّ الورود اصطلاحا هو ارتفاع موضوع دليل المورود بنفس جعل المولى وتعبّده ، أمّا لو كان ارتفاع الموضوع وجدانا غير مسبّب عن ثبوت التعبّد ولا ثبوت المتعبّد به ، فهو تخصّص لا غير ، كخروج زيد الجاهل عن موضوع « أكرم العلماء » والأمر في جميع هذه الوجوه كذلك ، فإنّ ارتفاع موضوع الاستصحاب لا يكون في شيء من هذه الوجوه مستندا إلى نفس التعبّد بالأمارة - وإن كان متيقّنا - حتى يكون ورودا ، إذ التعبّد تعلَّق بكلّ من الاستصحاب والأمارة في عرض واحد ، فإذا لم يكن ارتفاع الموضوع على وجه الحكومة أيضا على ما بنى عليه ، فلا محالة يتعيّن التخصّص ، كما لا يخفى على المتأمّل . والتحقيق هو ما أفاده شيخنا الأستاذ وفاقا للشيخ ( 1 ) قدّس سرّهما من كون التقدّم على وجه الحكومة لا الورود ولا التخصيص ولا التخصّص . توضيحه : أنّ الدليلين المتنافيين إن كان أحدهما بمدلوله اللفظي ناظرا إلى الآخر ، كما في قوله عليه السّلام : « الفقيه لا يعيد صلاته » مع قوله عليه السّلام بعد ذلك : « إنّما عنيت بذلك الشكّ بين الثلاث والأربع » ( 2 ) فهو من أوضح موارد الحكومة .

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 453 - 454 ، فرائد الأصول : 407 . .
( 2 ) تقدّم الحديث وذكر مصادره والتعليق عليه في ج 3 ص 556 والهامش ( 1 ) . .