وبالجملة ، تفصيل الكلام : أنّ المستصحب إمّا أن يكون حكما أو موضوعا ، وعلى الثاني إمّا أن يكون المحمول الثابت للموضوع من المحمولات الأوّليّة ، أي ما كان ثبوته له بنحو مفاد « كان » التامّة أو « ليس » التامّة ، وإمّا أن يكون من المحمولات الثانويّة ، أي ما كان ثبوته له بنحو مفاد « كان » الناقصة ، والأوّل كاستصحاب نفس وجود زيد وحياته والثاني كاستصحاب عدالته وقيامه وغير ذلك من أوصافه .
ولا فرق في الثاني بين أن يكون ثبوت المحمول للموضوع بلا واسطة أو بواسطة ثبوت محمول آخر له - كقيام زيد ، فإنّه يتوقّف على أن يكون زيد مستوي الخلقة ، قادرا على القيام حال الشكّ - لأنّه لا دخل له فيما نحن بصدده .
ثمّ إنّه لا إشكال في استصحاب الموضوع بنحو مفاد « كان » التامّة أو « ليس » التامّة في عدم لزوم إحراز وجود الموضوع أو عدمه ، ضرورة أنّه بعد إحرازه لا يبقى مجال للاستصحاب ، فيكفي في هذا الاستصحاب نفس تصوّر الماهيّة ، فيحكم بوجودها أو عدمها إذا كان ذلك متيقّنا في زمان وشكّ في بقائه .
وأمّا استصحابه بمفاد « كان » الناقصة فعلى أقسام ، إذ الشكّ تارة يكون في المحمول المترتّب الثانوي فقط ، كما إذا شكّ في عدالة زيد مع إحراز حياته ، ولا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم .
وأخرى يكون الشكّ في المحمول الثانوي والأوّلي كليهما ، كالشكّ في حياة زيد وعدالته ، وهو على قسمين : ما إذا كان الشكّ في العدالة - مثلا - مسبّبا عن الشكّ في وجود زيد وحياته بحيث لو قطع بحياته لقطع بعدالته أيضا ، وما إذا لم يكن كذلك بحيث لو فرض القطع بحياته أيضا يشكّ في عدالته .
وربّما يستشكل في جريان الاستصحاب في هذين القسمين ، نظرا إلى أنّ العدالة لا يمكن استصحابها ، لعدم إحراز وجود موضوعها وهو زيد ،
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 197
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٩٧