لا يعلم : « لا ، حتى يستيقن أنّه قد نام » ( 1 ) يدلّ على أنّ الوضوء لا ينقض ما لم يستيقن بالناقض . وجعله عليه السّلام هذه صغرى لقوله عليه السّلام : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » ( 2 ) - مع أنّ هذا ، أي تحريك شيء في جنب الشخص أمارة غالبيّة بل دائميّة مفيدة للظنّ بالناقض - دليل على أنّ نقض اليقين بالظنّ بالخلاف مصداق لنقض اليقين ، فيدلّ على عدم اختصاص ذلك بالوضوء . وهذا مراد صاحب الكفاية ( 3 ) وإن كان في عبارته تشويش واضطراب . وقد استدلّ الشيخ قدّس سرّه على ذلك بوجهين آخرين : الأوّل : الإجماع . وفيه - مع تسليمه وعدم وهنه بمخالفة الشيخ البهائي وغيره - : أنّ المجمعين لعلَّهم استندوا إلى ظواهر الأخبار . الثاني : أنّ الظنّ غير المعتبر وجوده كعدمه إن كان كالقياس ممّا علم بعدم اعتباره ، وإن شكّ في اعتباره ، فمرجع رفع اليد عن اليقين السابق به إلى نقض اليقين بالشكّ ( 4 ) . ويرد عليه : ما أورده صاحب الكفاية ( 5 ) من أنّ هناك أمرين قد خلط أحدهما بالآخر ، إذ عدم اعتبار الظنّ أمر ، وترتيب آثار الشكّ عليه أمر آخر ، فإذا فرضنا أخذ الشكّ في موضوع الاستصحاب ، فمع الظنّ غير المعتبر لا يجوز العمل بالظنّ ، ولا يجري الاستصحاب أيضا ، لعدم تحقّق موضوعه ، فلا بدّ من
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 195
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٩٥
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 8 - 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 . .
( 2 ) التهذيب 1 : 8 - 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 . .
( 3 ) انظر : كفاية الأصول : 484 - 485 . .
( 4 ) فرائد الأصول : 398 . .
( 5 ) كفاية الأصول : 485 - 486 . .