تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

الدليل الثاني قرينة منفصلة على أنّ المراد الجدّي من الدليل الأوّل هو وجوب تسعة أجزاء لا غير ، كما إذا بيّن ذلك بالاستثناء المتّصل ، ففي جميع الموارد لا بدّ من التمسّك بالعامّ فيما لم يقطع بخروجه ، أو لم يدلّ دليل أقوى على خروجه ، ولا فرق بين الأفراد العرضيّة والطوليّة ، كما عرفت . هذا ، وفي الآية المباركة أوفوا بالعقود ( 1 ) خصوصيّة لمادّة « الوفاء » - الَّذي قلنا : إنّه بمعنى الإتمام والإنهاء إلى الآخر ، يقال : « الدرهم الوافي » أي : الكامل التامّ . والوفاء بالعهد والوعد : إبقاؤه وعدم نقضه ، ولازم عدم النقض العمل بما عهد ووعد - وهي أنّ الأمر بالوفاء إمّا مولويّ أو إرشاد إلى لزوم العقد وعدم انفساخه بالفسخ ، وعلى كلّ حال يستفاد من الآية المباركة لزوم العقد إمّا مطابقة أو التزاما ، واللزوم حكم واحد غير قابل للتعدّد بحسب الأزمنة ، فكلّ عقد ، له لزوم واحد ووفاء فارد ، فعموم الآية من جهة الأزمان مجموعيّ ، فإذا خرج عقد في زمان بدليل لم يكن له إطلاق - كدليل خيار الغبن ، فإنّ دليله إجماع أو « لا ضرر » - يتمسّك بعموم الآية ، ويحكم بفوريّته . التنبيه الثالث عشر : الشكّ المأخوذ في أخبار الاستصحاب هو بحسب اللغة والعرف خلاف اليقين ، وإطلاقه على الاحتمال المتساوي الطرفين اصطلاح من المنطقيّين أو غيرهم ، فمع الظنّ بالخلاف أيضا يجري الاستصحاب . ولو فرض كون معناه الاحتمال المتساوي الطرفين بحسب اللغة والعرف ، ففي نفس أخبار الباب قرائن على كون المراد منه خلاف اليقين ، فإنّ قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة بعد السؤال عنه : عمّا إذا حرّك في جنبه شيء وهو

هامش
( 1 ) المائدة : 1 . .