تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
واستصحاب حياة زيد وإن كان ممكنا إلَّا أنّه لا تترتّب عليه آثار عدالته ، ولا تثبت به عدالته . ولكن لنا أن نستصحب الوجود الخاصّ ، وهو وجود زيد المتّصف بالعدالة ، الَّذي كنّا على يقين منه ونكون الآن شاكَّين فيه ، بل في القسم الأخير يمكننا استصحاب كلّ من حياة زيد وعدالته مستقلَّا ، كما نستصحب كلَّا من وصفي الإطلاق والكرّيّة فيما إذا شككنا في بقاء الماء - الَّذي كنّا على يقين من إطلاقه وكرّيّته - على إطلاقه وكرّيّته وعدم بقائه على ذلك ، إذ الاستصحاب كما يجري في أصل الموضوع البسيط كذلك يجري في جزء الموضوع المركَّب إذا كان جزؤه الآخر محرزا بالوجدان أو بالأصل ، فيجري الاستصحاب فيما إذا كان كلا جزأي الموضوع المركَّب مشكوك البقاء ، فيحرز بقاء كلّ منهما بالاستصحاب ، ويلتئم الموضوع المركَّب بذلك ، وكلّ ذلك من جهة صدق نقض اليقين بالشكّ ، فلا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب في جميع أقسام الاستصحاب الموضوعي . نعم ، لا يجري الاستصحاب لترتيب الآثار التي لا تترتّب إلَّا بعد وجود الموضوع خارجا لا استصحابا ، كجواز القصاص ، وجواز الاقتداء ، ووجوب الحدّ وأمثال ذلك ، فلا يترتّب على استصحاب حياة زيد مثل هذه الآثار ، فإنّه لغو لا معنى له كما لا يخفى . وعلى الأوّل - أي ما كان المستصحب حكما - فهو أيضا إمّا أن يكون من قبيل المحمول الأوّلي أو من قبيل المحمول المترتّب والثانوي . فإن كان من قبيل الأوّل بأن كان الشكّ في بقاء الحكم راجعا إلى مرتبة الجعل وأنّه نسخ أو لا ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه على ما ذكروه من الضرورة على جريانه فيه .