إمضاء الشارع معاملاتهم هذه وعدم ترتّب الأثر الشرعي عليها .
وأمّا في التعبّديّات : فالكلام يقع في مقامين :
الأوّل : فيما لا يحتاج إلى التكرار .
والثاني : فيما يحتاج إليه . وفي كلّ من المقامين يبحث في أمرين :
الأوّل : في العبادات النفسيّة .
والثاني : في العبادات الضمنيّة .
أمّا الأمر الأوّل من المقام الأوّل
- وهو العبادات النفسيّة فيما لا يحتاج إلى التكرار - فإن لم يكن الشكّ منجّزا للتكليف بأنّ كانت الشبهة موضوعيّة مطلقا ، أو كانت حكميّة بعد الفحص ، فلا ينبغي الريب أيضا في حسن الاحتياط وتحقّق الامتثال بالإتيان برجاء المطلوبيّة واحتمالها ولو مع التمكَّن من الامتثال التفصيليّ ، بل هو من أعلى مراتب العبوديّة .
نعم هو موجب للإخلال بقصد الوجه ، ولكن لا دليل على اعتباره وإن ادّعي عليه الإجماع وأفتى به جماعة ، ولعلّ مستندهم هو العقل ، وهو لا يحكم إلَّا بوجوب الإطاعة والإتيان بما أمر به المولى ، وعدم وجدان دليل نقلي - مع كثرة الابتلاء - عليه أقوى دليل على عدم الوجود .
وإن كان الشكّ منجّزا للتكليف ، فإن كان في خصوص التكليف الإلزاميّ مع معلوميّة أصل المطلوبيّة - كما في الدعاء عند رؤية الهلال - فهو أيضا كذلك يحسن الاحتياط ولو قبل الفحص ومع التمكَّن منه ، أي من الامتثال التفصيليّ .
وإن لم يكن كذلك ، بل كان منجّزا للتكليف لو كان موجودا واقعا ، كما في الشبهة الحكميّة قبل الفحص ، فقد وقع الخلاف بين صاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ قدّس سرّهما ، فذهب صاحب الكفاية - قدّس سرّه - إلى جواز الاحتياط وتحقّق الامتثال لو صادف الواقع من جهة أنّ الامتثال يتحقّق بأمرين : وجود المأمور
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 84
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٨٤