تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
شرعي يتعبّد به ، فإنّ عدم الابتلاء - الَّذي نستصحبه - ليس له أثر إلَّا عدم صحّة العقاب ، الَّذي هو ممّا استقلّ به العقل عند إحراز وجود المؤمّن أو إحراز عدم الابتلاء بالوجدان ، فبعد احتمال الابتلاء وجدانا لا بدّ من وجود أثر شرعي لعدم الابتلاء ، الَّذي هو المستصحب غير هذا الأثر العقلي حتى نحكم بعدم الابتلاء بمقتضى التعبّد الاستصحابي ، ويترتّب عليه ذلك الأثر العقلي الَّذي هو عدم صحّة العقاب ، وأمّا وجوب التعلَّم فهو أثر عقلي لاحتمال الابتلاء الموجود بالوجدان ، فهو أيضا لا يرفع إلَّا بعد إحراز عدم الابتلاء وجدانا أو تعبّدا ، فكيف يمكن إجراء الاستصحاب بلحاظ هذا الأثر ؟ ثمّ إنّه ظهر من تضاعيف كلماتنا أنّ العقاب في موارد ثبوت استحقاق العقاب عند ترك التعلَّم والفحص يكون على مخالفة الواقع لا على مخالفة الطريق ، فلو فرض عدم أداء ترك التعلَّم إلى المخالفة ، لا عقاب أصلا لا على ترك التعلَّم ، لما ذكرنا من أنّ وجوبه مقدّميّ ، ولا على الواقع ، ضرورة أنّه أتى به ، ولو فرض أداؤه إلى المخالفة ، فالعقاب ليس على ترك التعلَّم ، بل على مخالفة الواقع . نعم ، لا بأس بالالتزام باستحقاق العقاب على تجرّيه على المخالفة في الصورتين لو قلنا بوجوب التعلَّم نفسا ، وفي الصورة الأولى فقط على القول بوجوبه المقدّمي . هذا كلَّه ممّا لا إشكال فيه . إنّما الإشكال فيما إذا ترك التعلَّم والفحص ولكن كان التكليف بحيث لو فحص عنه أيضا لا يصل إليه ولا يظفر بدليله ، فهل يستحقّ العقاب على المخالفة أو لا يستحقّ ؟ وجهان . ذهب إلى الأوّل شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - نظرا إلى أنّ المخالفة محقّقة ، والمفروض أنّه لم يكن معذورا ، لعدم جريان البراءة عن التكليف ، لكون