تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
العاجز أيضا ، غاية الأمر أنّه لا يقدر على تحصيله ، وأخرى شرعيّة لها دخل في الملاك ، وبدونها لا ملاك أصلا ، نظير الوجدان الَّذي هو شرط في تحقّق الملاك للوضوء ، فإنّ الوضوء ليس له ملاك في حقّ الفاقد أصلا . فإن كانت القدرة عقليّة ، فلا ريب في وجوب التعلَّم واستحقاق التارك له العقاب ، فإنّ العقل مستقلّ بلزوم التعلَّم قبل الشرط حفظا للملاك الملزم في ظرفه ، فوجوب التعلَّم في هذه الصورة أيضا من جهة حكم العقل ، فإنّه من المقدّمات المفوّتة ، أي المقدّمات التي تركها مفوّت للملاك الملزم في ظرفه ، وقد سبق في بحث مقدّمة الواجب أنّ مثل هذه المقدّمات واجب عقلا ، ومثّلنا لذلك بما إذا علم العبد بأنّ مولاه يعطش غدا عطشا مهلكا وهو فعلا متمكَّن واجد للماء ولكن إذا أهرقه لا يقدر بعد ذلك على تحصيل الماء ، وقلنا : إنّ العقل مستقلّ بأنّه ليس له ذلك ، ولا يصحّ له الاعتذار - عند مؤاخذة المولى بأنّك لم أهرقت الماء وأنت كنت عالما بأنّي أعطش هذا اليوم ؟ - بأنّي في الأمس ما كنت مكلَّفا بتحصيل الماء واليوم لم أقدر على ذلك . وبالجملة ، العقل لا يفرّق في استحقاق العقاب بين مخالفة التكليف الإلزاميّ وبين تفويت الملاك الملزم ، ففي هذه الصورة وإن كان المكلَّف غير مكلَّف بالواجب بعد حصول الشرط ، لعجزه عنه إلَّا أنّه من أوّل زمان تحقّق التفويت مستحقّ للعقاب بحيث لو أراد المولى تعجيل عقابه لصحّ عقابه في هذا الزمان . وهذا نظير من رمى البندقة على أحد بحيث يقتله بعد خمس دقائق مثلا ، فإنّه لا شبهة في صحّة مؤاخذته وعقابه بمجرّد الرمي وإن كان لا يجوز قصاصه حينئذ ، وذلك لأنّ ما يكون تحت اختياره هو هذا الفعل وقد صدر عنه بسوء اختياره ، وبعد ذلك لا يقدر على حفظ البندقة .