تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الوقت أو حصول الشرط ، ويأتي بالواجب على ما هو عليه ، كما في مسألة الحجّ . فإن ترك التعلَّم بعد الوقت أيضا ولم يتمكَّن من الامتثال أو إحراز الامتثال ، فقد عصى بواسطة ترك المأمور به عمدا مع قدرته عليه ، ولا ملزم في هذا الفرض لوجوب التعلَّم قبل الشرط والوقت أصلا ، بل هو واجب موسّع يجوز للمكلَّف اختيارا تركه قبل حصول الشرط والوقت . وأمّا إن كان ترك التعلَّم موجبا للعجز عن إحراز الامتثال ولكنّه يقدر على أصل الامتثال ، كما في مسائل الشكوك بعد الفراغ أو بعد التجاوز ، فإنّه إذا لم يتعلَّم قبل الوقت ولم يتمكَّن من تعلَّم ذلك بعده ، فلا يمكنه القطع بالامتثال ، ولكن لم يصر بذلك عاجزا عن أصل الامتثال ، إذ يمكنه الإتيان بالمأمور به على ما هو عليه ، غاية الأمر أنّه - لتردّده بين أفراد لا يسع الوقت بإتيان جميعها - لا يمتثل إلَّا احتمالا ، فيبني في صورة الشكّ في إتيان الركوع بعد الدخول في السجود مثلا على أحد الطرفين ، ويأتي بالصلاة باحتمال كونها مأمورا بها ، فإن خالف الواقع ، فلا إشكال في استحقاقه العقاب من جهة أنّه لم يأت بالمأمور به مع قدرته عليه ، ولا إشكال أيضا في وجوب التعلَّم عليه قبل الوقت من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، إذ يحتمل أن يؤدّي تركه التعلَّم إلى مخالفة المولى ، فيحتمل العقاب ، والعقل مستقلّ بوجوب دفع ذلك ، ففي الواجبات غير المشروطة وهاتين الصورتين من المشروطة لا إشكال في ترتّب العقاب على ترك المأمور به ، وإنّما الإشكال فيما إذا كان ترك التعلَّم موجبا للعجز عن نفس الامتثال من جهة أنّه قبل الشرط لم يكن واجبا حتى تجب مقدّمته التي هو التعلَّم ، وبعده أيضا لا يكون واجبا ، لمكان العجز عنه . وتحقيق الكلام فيه : أنّ القدرة المأخوذة في الواجب تارة قدرة عقليّة بمعنى أنّها لا دخل لها في الملاك أصلا ، بل الملاك ملزم في ظرفه في حقّ