تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣

جهة أنّه يلزم منه اللغو واللعب والعبث بأمر المولى ، فإنّ من اشتبهت القبلة عليه واشتبه ثوبه الطاهر ومسجده الطاهر بين خمسة ثياب وخمسة مساجد مثلا إذا أراد الاحتياط ، يلزمه أن يأتي بمائة صلاة إلى أربع جوانب في كلّ جانب خمسا وعشرين صلاة حتى يعلم بإتيان صلاة واحدة في ثوب طاهر على مسجد طاهر إلى القبلة ، وهذا لا يعدّ امتثالا لأمر المولى عند العقلاء ، بل يعدّ لعبا وعبثا بأمره ( 1 ) . وأجاب عنه صاحب الكفاية بجوابين : الأوّل : أنّ الاحتياط ربما لا يكون عبثا ، بل يكون بداع عقلائي . الثاني : أنّ اللعب والعبث ليسا في نفس الامتثال ، بل في كيفيّته ( 2 ) . وفي كلا الجوابين مسامحة واضحة . أمّا الأوّل : فلأنّ الامتثال لا بدّ وأن يكون بداع إلهي ولا يكفي الداعي العقلائي ، وإن كان المقصود أنّ كيفيّة الامتثال ليست عبثا بل بداع عقلائي ، فلا يكون جوابا مستقلَّا ، بل لا بدّ من انضمام الثاني إليه . وأمّا الثاني : فلأنّ كيفيّة الامتثال لا يعقل أن تكون عبثا دون الامتثال ، فإنّها ليست إلَّا عبارة عن إتيان المأمور به على ما هو عليه ، وبإتيان العمل بهذه الكيفيّة - أي على ما هو عليه - يتحقّق الامتثال ، والمفروض أنّ المكلَّف أتى به كذلك ، واللعب والعبث ليسا في شيء من الأفراد مع قطع النّظر عن انضمام الغير إليه ، فكلّ واحد منها إذا لوحظ لا بشرط ، لا لعب ولا عبث فيه ، وإنّما اللعب والعبث يلزمان - على فرض لزومهما - من انضمام غير المأمور به إلى المأمور به ، فنفس المأمور به لا لعب ولا عبث فيه ، لوقوعه على ما هو عليه ،

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 299 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 423 . .