ولو كان ما أفاده شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - من أنّ الشكّ في سقوط الأمر المتعلَّق بالأقلّ باق بعد رفع جزئيّة السورة ووجوب الأكثر بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ( 1 ) ، فهو جار في البراءة النقليّة أيضا . وهكذا ما أفاده من أنّ المتيقّن هو الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلقة والمقيّدة لا خصوص المطلقة ، فإنّ خصوصيّة التقييد لو لم يمكن رفعها بقاعدة قبح العقاب بلا بيان لكونها معارضة بجريانها في خصوصيّة الإطلاق لا يمكن رفعها بحديث الرفع أيضا ، لذلك ( 2 ) . ولعلّ نظره - قدّس سرّه - إلى ما أفاده في بحث التعبّدي والتوصّلي من أنّ الإطلاق والتقييد متقابلان تقابل العدم والملكة ( 3 ) ، فالمطلق ما يكون قابلا للتقييد وله شأنيّة أخذ القيود فيه مع كونه مرفوض القيود ، فإذا تعبّدنا الشارع بعدم وجوب المقيّد وعدم أخذه القيد في المأمور به ، فقد تعبّدنا بأنّ المأمور به مرفوض القيود ، الَّذي هو عين المطلق ، فلا تعارض أصالة البراءة عن وجوب الأكثر الَّذي هو المقيّد بأصالة البراءة عن الأقلّ لا بشرط ، الَّذي هو المطلق ، بل أصالة البراءة عن المقيّد بعد جريانها تثبت وجوب المطلق لا محالة ، لما عرفت من أنّ المطلق ليس إلَّا ما لم يؤخذ فيه قيد ، فإذا حكم الشارع - بمقتضى دليل البراءة - بأنّه لم يأخذ في متعلَّق الأمر بالصلاة قيد انضمام التكبيرة والقراءة والركوع والسجود وغيرها من الأجزاء المعلومة إلى السورة ، فلم يحكم إلَّا بكون المأمور به لا بشرط من ناحية السورة ومطلق بالإضافة إليها . وما أفاده في ذلك البحث وإن كان تامّا إلَّا أنّه لا يفيد في المقام ، فإنّ
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 449
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٤٩
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 287 - 288 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 288 - 289 . .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 103 . .