تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

وببالي أنّ في بعض نسخ الكفاية : » المنسيّة « بدل » الجزئيّة « وهو المناسب لكن لا في المقام ، بل في البحث الآتي من أنّه إذا نسي المكلَّف بعض الأجزاء هل يشمله حديث الرفع أم لا ؟ فمن يقول بالشمول يمكن أن يقال عليه : بأنّ رفع وجوب الأكثر بأصل البراءة لا يثبت وجوب الأقلّ ، إذ من المحتمل سقوط الأمر رأسا في ظرف نسيان بعض الأجزاء ، وسيأتي تفصيله إن شاء اللَّه . هذا على المختار . ولو سلكنا مسلك صاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ ( 1 ) - قدّس سرّهما - وقلنا بعدم جريان البراءة العقليّة ، فهل تجري البراءة النقليّة أو لا تجري وتكون ملازمة بينهما وجودا وعدما ؟ الظاهر ذلك . بيان ذلك : أنّ وجه عدم جريان البراءة العقليّة لو كان ما في الكفاية - من وجوب القطع بحصول الغرض ومع الإتيان بالأقل لا يحصل القطع به ، وأنّ جريان البراءة العقليّة عن السورة المشكوكة جزئيّتها لا يوجب القطع بحصول الغرض بإتيان الأقلّ ، بل بعد نحن في شكّ ( 2 ) - فتجري البراءة النقليّة أيضا ، ضرورة أنّ غاية ما يترتّب على دليل البراءة النقليّة هو رفع جزئيّة السورة ، ولا يثبت حصول الغرض بإتيان الأقلّ ، بل بعد نحن في شكّ من ذلك . نعم ، لو ورد دليل خاصّ على أنّ السورة ليست بجزء للصلاة ، أو ورد دليل خاصّ على رفع جزئيّة خصوص ما شكّ في جزئيّته ، لا بدّ من الالتزام بلازمه ، صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة ، كما أنّه لو فرضنا في مورد خاصّ ورود التعبّد الاستصحابي - مثلا - ببقاء شيء لا أثر إلَّا للازمه العقلي ، لا بدّ من الالتزام بلازمه العقلي ، لذلك .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 413 ، أجود التقريرات 2 : 288 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 413 . .