التي لم يصل إليه وجوبها وتعلَّق الأمر بها من المولى بعد فحصه وبحثه فالعقاب عليها عقاب بلا بيان .
وبعبارة أخرى : وحدة الإيجاب الَّذي هو فعل المولى لا تلازم وحدة حكم العقل في مرحلة الامتثال ، فإنّه تابع لموضوعه ، وهو الوصول وعدم الوصول ، فكلَّما تحقّق موضوع حكمه يحكم ، وحيث إنّ تعلَّق التكليف الواحد بما عدا السورة معلوم وواصل إلى العبد ، فالعقل يحكم بعدم قبح العقاب على ترك الصلاة من ناحية ما عدا السورة وتعلَّقه بالسورة مشكوك وغير واصل إليه ، فيحكم بقبح العقاب على الترك من ناحية السورة .
ومنها : ما أفاده شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - من أنّ المتيقّن في المقام ليس هو الأقلّ بمعنى الطبيعة المطلقة من حيث وجود السورة وعدمه ، فإنّها أيضا مشكوكة لا يعلم تعلَّق الأمر بها أو بالطبيعة المقيّدة بالسورة - واحتمال كون أحد طرفي العلم تعلَّق التكليف بالطبيعة المقيّدة بعدم السورة بحيث يكون وجودها مخلا خارج عن محلّ الكلام ، وسيجئ الكلام فيه - بل المتيقّن هو الطبيعة المهملة التي هي في قوّة الجزئيّة الجامعة بين المطلقة والمقيّدة . وبعبارة أخرى :
الجامع بين الخصوصيّتين : خصوصيّة اللَّابشرطيّة والبشرط شيئيّة ، ولا معنى للانحلال إلى الطبيعة المهملة ، فإنّها عين العلم الإجمالي ، إذ لا معنى له إلَّا أنّ المعلوم من التكليف أمر مهمل مردّد بين أمرين وخصوصيّتين كلّ منهما مشكوك ، فيلزم انحلال العلم الإجمالي إلى نفسه .
ثمّ أيّد - قدّس سرّه - ذلك بأنّ الشكّ في المقام شكّ في السقوط الَّذي هو مورد الاشتغال ، لا في الثبوت الَّذي هو مورد للبراءة ، فإنّ المكلَّف بعد إتيانه ما عدا السورة يشكّ في سقوط التكليف المعلوم ، لاحتمال كون المقيّد هو المأمور
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 439
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٣٩