خصوصيّة تحقّقها في ضمن الأكثر وانضمام السورة إلى ما عداها . ومنها : ما ذكره الشيخ - قدّس سرّه - بعنوان » إن قلت « وجعله صاحب الكفاية دليلا على المنع ، وهو : أنّ الأحكام حيث إنّها على مذهب العدليّة تابعة للمصالح والمفاسد والأغراض الواقعيّة ، وعلى العبد في مقام الامتثال أن يحصّل القطع بحصول غرض المولى من أمره مع الإمكان ، ومن الواضح أن لا يحصل الغرض من الواجب الارتباطي بفقدان جزء منه ، فإذا أتى بما عدا السورة ، لا يحصل له القطع بحصول الغرض ويحتمل بقاءه ، فلا بدّ من الاحتياط ، حذرا من عدم تحقّق الغرض الواجب تحصيله عليه ( 1 ) . وأجاب عنه الشيخ - قدّس سرّه - أوّلا : بأنّ النزاع في هذه المسألة لا يبتني على مذهب العدليّة ، بل يجري على مذهب الأشعري أيضا ( 2 ) . وفيه : أنّ هذا جواب جدلي [ 1 ] لا يفيد لمن يرى تبعيّة الأحكام للأغراض والمصالح ، بل يجدي لمن يسلك مسلك الأشاعرة غير الشاعرة على سبيل الجدل . وأجاب ثانيا : بأنّ احتمال عدم حصول الغرض موجود على كلّ تقدير : أتى بالأقلّ أو الأكثر ، إذ نحتمل بالوجدان أن يكون لإتيان كلّ جزء بعنوان الجزئيّة دخل في الغرض ، ومع احتمال وجوب الأقلّ لا يمكن إتيان الجزء المشكوك بعنوان الجزئيّة إلَّا بنحو التشريع ، فمع الإتيان بالأكثر نحتمل عدم حصول الغرض من جهة احتمال دخل قصد الوجه في الجزء المشكوك ، كما
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 442
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٤٢
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 273 ، كفاية الأصول : 414 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 273 . .
[ 1 ] أقول : ليس الجواب جدليّا ، فإنّ المستشكل يقول : إنّ الاحتياط هو مقتضى مسلك العدليّة . ويجيب الشيخ بأنّ هذا أخصّ من المدّعى ، فإنّ المدّعى هو الاحتياط مطلقا وهذا يقتضي الاحتياط على مسلك العدليّة . ( م ) .