السورة من الأجزاء متيقّن ، بمعنى أنّ كون ما عدا السورة معروضا للوجوب النفسيّ قطعيّ ، فترك الصلاة من جهة ترك ذلك حيث إنّ التكليف بالإضافة إليه - أي ما عدا السورة - منجّز ، لوصوله إلى العبد ، فالعقاب عليه عقاب مع البيان .
وأمّا ترك الصلاة من جهة ترك السورة ومخالفة هذا الأمر الواحد على تقدير تعلَّقه في الواقع بالأكثر حيث إنّه غير مستند إلى العبد ، فإنّه لم يقصّر في وظيفته من الفحص والبحث وإعمال الجهد ، وإنّما هو مستند إلى المولى ، ضرورة أنّ بيان أجزاء المركَّب على الشارع ومن وظيفته ، فالعقاب عليه عقاب بلا بيان وقبيح من المولى الحكيم .
وقد أورد على ذلك بوجوه :
منها : ما أفاده في الكفاية بتقريبين :
أحدهما : أنّ انحلال العلم الإجمالي بتعلَّق التكليف إمّا بالأقلّ أو الأكثر إلى العلم التفصيليّ بتعلَّقه بالأقلّ والشكّ البدويّ في تعلَّقه بالأكثر مستلزم للخلف ، فإنّه يتوقّف على تنجّز التكليف على كلّ تقدير ، ومن التقادير تنجّز التكليف بالإضافة إلى الأكثر ، وله - أي الانحلال - لازم ، وهو : عدم تنجّز التكليف بالنسبة إلى الأكثر من جهة جريان البراءة فيه ، ولا يعقل أن يكون لازم الشيء عدم علَّته ، ضرورة أنّ فرض وجود الشيء - وهو الانحلال - فرض وجود علَّته - وهو تنجّز التكليف على كلّ تقدير حتى بالإضافة إلى الأكثر - فإذا فرضنا أنّ لازمه - وهو عدم تنجّز التكليف على كلّ تقدير - هو عدم علَّته ، فهو خلف محال .
الثاني : أنّه يلزم من وجود الانحلال عدمه ، حيث إنّه يتوقّف على تنجّز التكليف على الإطلاق ، والمفروض أنّ لازمه عدم التنجّز على الإطلاق ، الَّذي
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 437
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٣٧