تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الذاتيّة ، كذلك ملاقي النجس فرد آخر من النجس ، غاية الأمر أنّ نجاسته عرضيّة ناشئة من نجاسة البول ، الذاتيّة مثلا . والرواية - التي استدلّ بها على السراية - أجنبيّة عن المقام ، فإنّ الإمام عليه السلام بيّن للسائل أنّ ملاقي أيّ ميتة ولو كانت صغيرة - مثل الفأرة - حرام من جهة نجاسته ، وجعل الملازمة بين حرمة الشيء من جهة نجاسته وحرمة ملاقيه كذلك بلا فرق بين قليل النجس وكثيره ، وهكذا جعل الملازمة بين الاستخفاف بمنجّسيّة الفأرة لصغرها والاستخفاف بمنجّسيّة الميتة الكبيرة ردعا لما تخيّل السائل من أنّ الفأرة الصغيرة لا تنجّس الطعام الكثير ، وعلى هذا لا ربط له بالمقام أصلا ، كما لا يخفى . وبعد ما اتّضح أنّ ملاقي النجس فرد آخر من النجس يتّضح اندراج المقام في تلك الكبرى الكلَّيّة المذكورة ، فإنّ الاجتناب عن الملاقى لازم بواسطة سقوط الأصل - الجاري فيه - بالمعارضة ، وأمّا الاجتناب عن الملاقي فغير لازم ، ضرورة أنّه فرد آخر من النجس مشكوك الحدوث ، وليس طرفا للعلم الإجمالي ، فيجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض . الوجه الثاني : أنّه يحصل لنا علم إجمالي ثان بنجاسة الملاقي - لكونه محكوما بحكم الملاقي واقعا إن طاهرا فطاهر ، وإن نجسا فنجس - أو الطرف ، فمقتضى هذا العلم الإجمالي الثاني هو لزوم الاجتناب عن الملاقي أيضا . وأجاب عنه الشيخ - قدّس سرّه - بأنّ العلم الثاني لا أثر له في التنجيز ، إذ لا بدّ في منجّزيّة العلم الإجمالي من تساقط الأصول في أطرافه بواسطة المعارضة ، وأن لا يكون التساقط في جميع الأطراف أو السقوط في بعضها مستندا إلى شيء آخر من استصحاب أو قاعدة اشتغال أو علم إجمالي سابق . فلو كان سقوط الأصل في بعض الأطراف مستندا إلى استصحاب مثبت
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 423 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة