تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦

طهارة الماء ولو بالأصل والمفروض خلافه ، أو تقع بين الأصول بأجمعها طوليّة وعرضيّة ، فلا يجوز شرب الماء في المثال كما لا يجوز الوضوء به ؟ لم تنقّح هذه المسألة في كلامهم إلَّا أنّ شيخنا الأستاذ ( 1 ) - قدّس سرّه - تعرّض لها والتزم بتعارض الأصول وتساقطها بأجمعها طوليّة وعرضيّة ، ولم يأت بدليل واضح دالّ على المقصود . والحقّ في المقام أن يفصّل بين ما كانت الأصول العرضيّة متماثلة ومن سنخ واحد بأن كان دليل الجميع دليلا واحدا ، كقاعدة الطهارة ، أو الاستصحاب ، أو أصالة الحلّ كما في المثال ، فإنّ الأصلين العرضيّين في الماء والثوب كلاهما أصالة الطهارة ولهما دليل واحد ، وهو قوله عليه السلام : » كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر « ( 2 ) فيجري الأصل الطولي بلا معارض ، لأنّ تخصيص قاعدة الطهارة بالنسبة إلى هذا المورد مسلَّم لكن عموم قوله عليه السلام : » كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال « ( 3 ) شامل للماء في المقام ولم يعلم تخصيصه ، فلا مانع من التمسّك به . وبعبارة واضحة : مجرّد العلم الإجمالي بتكليف لا يوجب التنجّز ، بل هو بضميمة عدم شمول دليل الأصل النافي للمعلوم بالإجمال جميع الأطراف ، لكونه ترخيصا في المعصية ، ولا بعضها ، لكونه ترجيحا بلا مرجّح ، موجب للتنجّز ، وشمول قاعدة الحلّ لهذا الماء حيث لا معارض لها بالمثل لم يكن ترجيحا بلا مرجّح .

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 259 - 261 . .
( 2 ) التهذيب 1 : 284 - 285 - 832 ، الوسائل 3 : 467 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 . .
( 3 ) الكافي 5 : 313 - 39 ، الفقيه 3 : 216 - 1002 ، التهذيب 7 : 226 - 988 و 9 : 79 - 337 ، الوسائل 17 : 87 - 88 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . .