لا يكون مقدورا ، فالتمسّك بها في مورد الشكّ تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، ويجب الفحص للعلم بفوت الغرض ، المحتمل استناده إلى المكلَّف ، فلا بدّ من إحراز أنّه قادر حتى يكون التكليف فعليّا في حقّه أو غير قادر حتى لا يكون كذلك ، فإذا فرض وجود ميّت غير مدفون والمكلَّف يحتمل عدم قدرته على دفنه ، لكون الأرض صلبة وعدم وجود آلة الحفر له ويحتمل كونه قادرا ، لاحتمال كون الأرض رخوة ، فدليل وجوب الدفن وإن كان لا يصحّ التمسّك به لإثبات وجوبه على هذا المكلَّف إلَّا أنّه لا يجوز الرجوع إلى أصل البراءة أيضا ، لأنّه أيضا تمسّك بعموم أدلَّة البراءة في الشبهة المصداقيّة ، ويجب الفحص - للعلم بفوت غرض المولى واحتمال استناده إليه - وإحراز أنّه قادر أو غير قادر ، فإذا انكشف عجزه ، لكون الأرض صلبة فلا يستند فوت الغرض إلى العبد ، ولا يكون مكلَّفا .
هذا فيما علم بفوت الغرض ، أمّا فيما لا يعلم فوت الغرض - كما في المقام ، فإنّ التكليف المعلوم إجمالا يحتمل انطباقه على الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء المشكوك كونه مقدورا عقلا دون الطرف الآخر المقدور - فلا يجب الفحص ، ولا مانع للرجوع إلى البراءة في الطرف المقدور ، فإنّها بلا معارض ، لعدم جريانها في الطرف المشكوك ، ففي موارد خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء وإن كان العلم منجّزا إلَّا أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء - حيث إنّه مساوق للشكّ في كون الخارج مقدورا عقلا غالبا لو لم يكن دائما - يجوّز الرجوع إلى البراءة في الطرف الآخر .
بقي أمران :
أحدهما :
أنّ القدرة العقليّة كما أنّها معتبرة في تنجيز العلم الإجمالي كذلك تعتبر القدرة الشرعيّة في ذلك ، فإذا علم بنجاسة أحد ثوبين أحدهما ملك
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 413
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤١٣