تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الشرعيّة المولويّة هو إمكان التقرّب إلى اللَّه تبارك وتعالى وتكميل النفوس بامتثالها ، لا مجرّد وجود متعلَّقاتها أو عدمها في الخارج . أمّا في التعبّديات : فواضح ، لأنّ الغرض فيها إنّما هو وجود الحصّة الخاصّة من الفعل أو الترك ، وهو المضاف إلى اللَّه . وأمّا في التوصّليّات : فلأنّ القربة وإن لم تكن دخيلة في ملاكاتها إلَّا أنّها دخيلة في الأمر بها والنهي عنها ، والعبد المؤمن المطيع إذا نهاه المولى عن أكل لحم الإنسان أو أمره بإنفاق ولده ، يضيف تركه الأكل وإنفاقه إلى ولده إلى المولى ، ويقول : لو كنت راغبا إلى ذلك - أي أكل لحم الإنسان - أيضا ، لما فعلته ، لأنّك نهيت عنه ، ولو كنت مائلا إلى إيذاء ولدي وترك الإنفاق إليه أيضا ، لما تركته ، لأمرك به ، فيتقرّب بترك الحرام أو فعل الواجب - الَّذي كان تاركا أو فاعلا له ولو لم يكن إلزام به من المولى - بإضافته إليه ، ويكفي في حسن التكليف إمكان المقرّبيّة ، ولا يقاس الأوامر والنواهي الشرعيّة على الأوامر والنواهي العرفيّة التي ليس الغرض منها إلَّا وجود متعلَّقاتها في الخارج أو عدمها ، كما هو واضح لا يخفى . وتوهّم أنّ ميل النّفس إلى الفعل أو الترك إذا كان تامّ الداعويّة - كما هو الواقع في كثير من الأمور - لم يكن الفعل عن داع إلهي أصلا حتى يتقرّب به ، واضح الفساد ، ضرورة أنّ كون الميل تامّ الداعويّة على انفراده لا ينافي كون أمر المولى أو نهيه أيضا على انفراده تامّ الداعويّة ، ولا يعتبر في مقرّبيّة العبادة زيد من ذلك ، ولذا أفتى الفقهاء بصحّة العبادة مع الضميمة التبعيّة بل المستقلَّة ، ولا وجه له إلَّا حصول التقرّب والانقياد به . مثلا : إذا كان المؤمن في مقام الانقياد بحيث لا يقطع صلاته بالطفرة ولو لم يكن عنده أحد فإذا لم يقطع صلاته بذلك في مرأى الناس ومنظرهم