القادر إلى تحصيل مقدماته - فلا ينبغي الشكّ في عدم تأثير العلم الإجمالي الَّذي كان بعض أطرافه كذلك ، كما إذا كانت الجارية المختصّة بالملك طرفا للعلم الإجمالي بحرمة النّظر بالنسبة إلى من لا يقدر إلى الوصول إليها بوجه من الوجوه . وأمّا لو كان تحت اختياره بحيث يمكنه الفعل والترك عقلا ولو بتحمّل المشاقّ وتهيئة مقدّمات كثيرة ، فلا وجه لعدم تنجيز العلم الإجمالي بمجرّد كون بعض أطرافه خارجا عن محلّ ابتلائه ، فإنّ كلّ ما كانت فيه مصلحة ملزمة أو مفسدة كذلك من الفعل والترك وكان مقدورا للمكلَّف عقلا لا مانع من تعلَّق التكليف به . وما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه - من أنّ ترك النّظر إلى الجارية المذكورة حاصل بنفسه ، غير مستند إلى إرادة المكلَّف - ليس له معنى محصّل بعد فرض كونه مقدورا له عقلا وكان له أن يفعل ، بل الترك مستند إلى عدم إرادته واختياره . وكيف كان لا وجه لاعتبار القدرة العاديّة في متعلَّق التكليف بدعوى أنّ غير المقدور عادة متروك أو حاصل بنفسه ، فلا يحسن توجيه الخطاب إليه ، إذ لو تمّ ذلك لجرى في جميع ما هو متروك أو حاصل بنفسه من الواجبات والمحرّمات التي تكون كذلك ممّا لا يرغب إليه كثير من الناس ، فلا بدّ أن لا يحسن التكليف بحرمة أكل الابن ( 1 ) ، ضرورة أنّه متروك بنفسه ولا يرغب إليه كثير من الناس بل كلَّهم إلَّا أقلّ قليل منهم ، وأن لا يحسن التكليف بحرمة أكل العذرة وسائر ما لا يرغب إليه أحد وأن لا يحسن التكليف بوجوب الإنفاق - مع
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 408
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٠٨
هامش
( 1 ) كذا ، والتأبين : أن يفصد العرق ويؤخذ دمه فيشوى ويؤكل . لسان العرب 1 : 53 » أبن « . .