فلا بدّ أن يختار آخر الشهر ، لعدم تحقّق الاضطرار قبل ذلك ، فلا مجوّز للإفطار في سوى اليوم الأخير . الأمر السابع : ذكر شيخنا الأنصاري - قدّس سرّه - أنّ من شرائط تأثير العلم الإجمالي في الشبهات التحريميّة أن يكون التكليف المعلوم بالإجمال قابلا للدعوة في كلّ طرف على تقدير ثبوته فيه بأن يكون جميع الأطراف موردا للابتلاء ، إذ لو كان بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء ولم يكن التكليف على تقدير ثبوته فيه قابلا للدعوة ، لم يتعلَّق العلم بتكليف فعليّ على كلّ تقدير ، فإنّ من المحتمل انطباق المعلوم بالإجمال على هذا الطرف الَّذي هو خارج عن محلّ الابتلاء وغير مقدور له عادة ، ولم يقبل النهي عنه ، لكونه متروكا بنفسه ولو لم ينه عنه المولى أصلا ، ومع هذا الاحتمال لم يعلم إلَّا بتكليف فعليّ على تقدير انطباقه على مورد الابتلاء ، وغير فعليّ مشروط بحصول الابتلاء به على تقدير انطباقه على الخارج عن الابتلاء ، ومثل هذا العلم لا يكون منجّزا ( 1 ) . وأفاد صاحب الكفاية - قدّس سرّه - في هامشها ما حاصله : أنّ عدم الخروج عن الابتلاء كما هو شرط في تأثير العلم الإجمالي في الشبهات التحريميّة كذلك شرط في تأثير العلم الإجمالي في الشبهات الوجوبيّة أيضا ، فإذا فرضنا أنّ الفعل في بعض الأطراف في الشبهات الوجوبيّة حاصل بنفسه بمعنى أنّه يصدر من المكلَّف ولو لم يتعلَّق به إلزام من المولى أصلا ، فلا يكون مثل هذا العلم الإجمالي منجّزا ، وذلك لأنّ ملاك عدم التنجيز - وهو عدم قابليّة بعض الأطراف للتكليف - موجود في المقام ، ضرورة أنّ كلّ ما لم يكن مقدورا للمكلَّف عادة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 406
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٠٦
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 250 . .