تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

قبل الفحص واقعا ، فلا مانع من إلزام الشارع بترك كليهما . والثاني : كما إذا علمنا إجمالا بطهارة أحد الإناءين المتيقّنة نجاستهما سابقا ، فلا بأس بالتعبّد بنجاستهما ظاهرا من باب الاحتياط بمقتضى الاستصحاب . والثالث : كما إذا علمنا بحرمة النّظر إلى إحدى المرأتين ، فلا محذور في تعبّد الشارع بالاحتياط بترك النّظر إلى كلتيهما ، إذ لا قبح في إلزام الشارع بترك أمر مباح لمصلحة فيه . وإن كان حكما إلزاميّا كحرمة شرب أحد المائعين ، لا يعقل أن يرخّص في شرب كلّ منهما لا مطلقا ولا مشروطا بترك الآخر . أمّا مطلقا : فواضح ، لكونه بمنزلة قوله : » إنّ الخمر حرام وحلال « . وأمّا مشروطا : فلأنّ المولى الحكيم كما لا يجوز ويقبح أن يقول : » البول نجس مطلقا من أيّ حيوان كان « ثمّ يقول : » هو طاهر مطلقا « مع عدم نسخه الحكم الأوّل ، كذلك يقبح أن يقول : » البول نجس مطلقا « ثم يقول : » هو نجس إن كان ممّا لا يؤكل « مع عدم نسخه الحكم الأوّل وبقائه على إطلاقه . ووجه القبح وتطبيقه على المقام يتّضح بتقديم مقدّمة ، وهي أنّه يظهر من بعض كلمات الشيخ - قدّس سرّه - أن لا تنافي ولا تضادّ بين الحكم الظاهري والواقعي من جهة أنّ موضوع الأوّل هو الفعل بعنوان أنّه مشكوك ، وموضوع الثاني هو الفعل بعنوانه الأوّلي ( 1 ) . واستشكل عليه كثير ، منهم : صاحب الكفاية - قدّس سرّه - بأنّ الحكم الواقعي غير مشروط بعدم تعلَّق الشكّ به ، بل هو محفوظ حتى في ظرف الشكّ به ،

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 190 - 191 . .