تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

الأوّل : أنّ كلّ أصل شرعي لا بدّ له من أثر شرعي يترتّب عليه وإلَّا يلغو التعبّد به ، ولا أثر في المقام أصلا ، إذ المكلَّف غير خال عن الفعل أو الترك . والثاني : أنّ » رفع ما لا يعلمون « ( 1 ) وغيره من أدلَّة البراءة موردها ما إذا أمكن للشارع الوضع بإيجاب الاحتياط ، وفي المقام لا يمكن له الوضع ، لعدم إمكان الاحتياط ، فلا يمكن الرفع أيضا . والحاصل : أنّه كلَّما كان وضع التكليف بيد الشارع فرفعه أيضا بيده ، ولا يمكن التكليف في المقام بإيجاب الاحتياط ، فليس رفعه أيضا بيده وتحت اختياره . والتحقيق أنّ الأثر موجود في المقام ، ووضع التكليف ممكن ، فرفعه أيضا ممكن . بيانه : أنّ المولى ليست يده مغلولة في المقام ، بل يده مبسوطة يمكنه إلزام المكلَّف بالفعل بالخصوص ، كما أنّ له الإلزام بالترك بالخصوص ، ولا مانع منه أصلا . وبعبارة أخرى : ليس للمولى الإلزام بالفعل والترك معا بأن يقول : » يجب عليك أيّها الشاكّ في وجوب شيء وحرمته الجمع بين الفعل والترك « لامتناع اجتماع النقيضين ، ولكن له أن يقول : » أيّهما المتردّد في وجوب شيء وحرمته يجب عليك الاحتياط بالفعل ، أو يجب عليك الاحتياط بالترك « فإذا أمكن وضع كلّ من الوجوب والحرمة منفردا يمكن له رفعه أيضا ، وللرفع أثر ، وهو الترخيص في الترك في رفع الوجوب ، والترخيص في الفعل في رفع الحرمة ، فالوجوب بنفسه قابل للوضع ، ولرفعه أثر ، وهو الرخصة في الترك ، فتشمله

هامش
( 1 ) التوحيد : 353 - 24 ، الخصال : 417 - 9 ، الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النّفس ، الحديث 1 . .