تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

في المقام ، لتماميّة البيان ( 1 ) ، لما عرفت من أنّ البيان ما يكون قابلا للتحريك ، وهو مفقود في المقام . فتلخّص من جميع ما ذكرنا عدم تمامية الأقوال الأربعة الأخيرة ، وصحّة القول الأوّل من جريان البراءة عقلا ونقلا . وممّا ذكرنا ظهر أيضا عدم المانع من جريان الاستصحاب سواء كانت الشبهة في الموضوع أو الحكم إذا كانت لها حالة سابقة ، إذ لا مانع منه إلَّا توهّم الفرق بين الأصول التنزيليّة وغيرها في مانعيّة لزوم المخالفة الالتزاميّة عن جريانها وعدم مانعيّته ، ويأتي في محلَّه - إن شاء الله - أنّ المخالفة الالتزاميّة غير مانعة عن جريان الأصول ما لم تنته إلى المخالفة القطعيّة العمليّة ، سواء كان الأصل تنزيليّا ، كالاستصحاب ، أو لم يكن كذلك . ثمّ إنّه على المختار من جريان البراءة عقلا ونقلا لا موضوع للبحث عن أنّ التخيير بين الفعل والترك ثابت حتى في فرض احتمال أهمّيّة أحد التكليفين على تقدير وجوده ، وذلك لأنّ كلّ واحد من الوجوب والحرمة كان مرفوعا بأدلَّة البراءة ، فالوجوب المحتمل على تقدير ثبوته واقعا بأيّ مرتبة من الأهمّيّة كان رفع في مقام الظاهر ، وهكذا الحرمة ، وبعد الرفع لا مجال للقول بتعيين محتمل الأهمّيّة . وأمّا على القول بعدم جريان البراءة لا نقلا ولا عقلا ، فقد يقال - كما في الكفاية ( 2 ) - بأنّ المقام داخل في كبرى دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، غاية الأمر أنّ الدوران في المقام بين التكليفين الاحتماليّين ، وهناك بين قطعيّين ، والعقل لا يفرّق بينهما في الحكم بتعيين محتمل الأهمّيّة أو الأهمّ .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 405 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 406 . .