تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بالبداهة ، فيمكن أن يعتبر الشارع كون صلاة الجمعة على ذمّة المكلَّفين إلى يوم القيامة ، فإذا شكّ في ارتفاع الوجوب لها لاحتمال النسخ ، يجري استصحاب عدم النسخ وبقاء الجعل ، وهو عين استصحاب المجعول ، لما عرفت من أنّ متعلَّق الاعتبار كون صلاة الجمعة على ذمّة المكلَّفين إلى يوم القيامة ، فإذا استصحبنا بقاء الجعل والاعتبار المتعلَّق بكون الجمعة على ذمّتنا أيضا ، فقد استصحبنا المعتبر والمجعول بالضرورة ، وليس الحكم الإنشائيّ أمرا يكبر تدريجا فيصير فعليّا - كما توهّمه بعض الأساطين - بل إنشاء الحكم أجنبيّ عن مقولة الإيجاد ، وإنّما هو اعتباره ، والحكم - كما عرفت - ما اعتبره المولى في نفسه من كون الفعل على ذمّة المكلَّف مثلا ، وهكذا استصحاب عدم الجعل - الَّذي هو عبارة عن عدم اعتبار ترك الفعل على ذمّة المكلَّف - عين استصحاب عدم المجعول الَّذي هو عبارة عن متعلَّق هذا الاعتبار ، فإذا لم يكن المكلَّف في ضيق ترك شرب التتن ولم يكن تركه على عهدته بمقتضى هذا الاستصحاب ، فلا يحتمل العقاب - على تقدير مصادفة الشبهة للواقع - على الفعل المشتبه ، فإنّ المكلَّف لم يكن ممنوعا منه بمقتضى التعبّد الاستصحابي ، فلم يرتكب فعلا ممنوعا حتى يستحقّ العقاب بسببه . فالإنصاف أنّ عمدة الدليل في المقام هو الاستصحاب على هذا التقرير ، ومع جريانه لا تصل النوبة إلى الأدلَّة الاخر من قاعدة قبح العقاب بلا بيان وحديث الرفع وغير ذلك ، فإنّ موضوع القاعدة عدم الوصول واللَّابيان وعدم الأمن من العقاب ، ومن الواضح أنّ الاستصحاب بيان ووصول ومؤمّن من العقاب ، ومورد حديث الرفع عدم العلم ، والاستصحاب علم تعبّدي . نعم ، نحتاج إلى سائر الأدلَّة في بعض الموارد ، كما إذا علمنا إجمالا بحرمة فعل في زمان وإباحته في زمان آخر ولم يعلم التقدّم والتأخّر ، فحينئذ
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 306 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة