تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

الحكمي الَّذي يعتبر فيه القطع ببقاء الموضوع ( 1 ) . والإنصاف أنّ هذا الإيراد متين لا مدفع له . وهذا مضافا إلى أنّه يرد عليه ثانيا أنّ عنوان الصباوة وإن سلَّمنا عدم أخذه في موضوع الحكم بالترخيص حتى يكون من قبيل الواسطة في العروض ، وسلَّمنا أنّه من قبيل الواسطة في الثبوت ، كعنوان التغيّر ، فانتفاؤه لا يوجب انتفاء الموضوع ، لكن لا نسلَّم جريان الاستصحاب في المقام . وتوضيحه : أنّ الأحكام بالقياس إلى عللها المختلفة تختلف ، فإنّ العلَّة تارة تكون بحيث أصل حدوثها كاف في تحقّق الحكم ، وهذا كما في الظلم ، فإنّ حدوثه في زمان علَّة لعدم صلاحية الظالم لنيل منصب الخلافة وإن صار الظالم بعد ذلك رجلا عادلا ورعا تقيّا ، وكما في رمي المحصنات ، فإنّ حدوثا في زمان علَّة لعدم قبول الشهادة من الرامي أبدا ، لقوله تعالى : ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً ( 2 ) وأخرى تكون العلَّة بحيث يدور الحكم مدارها وجودا وعدما . فحينئذ لو شككنا في كون العلَّة من قبيل الأوّل أو الثاني ، يصحّ استصحاب الحكم ، كما في الماء المعتصم الملاقي للنجس الموجب لتغيّره ، فإنّه لا مانع من استصحاب النجاسة الحاصلة بسبب التغيّر ، فإنّها متيقّنة الحدوث ، وهي بعينها مشكوك فيها ، لاحتمال كون حدوث التغيّر كافيا في تحقّق الحكم ، أمّا لو شككنا في بقاء الحكم لا من هذه الجهة بل لاحتمال وجود سبب آخر للحكم مع القطع بانتفاء سببه الأوّل ، فلا يجري الاستصحاب ، إذ الحكم المتيقّن السابق المسبّب عن سببه الأوّل غير محتمل البقاء ، لانتفاء سببه على الفرض ، وما هو محتمل هو المسبّب عن السبب الثاني ، الَّذي هو مشكوك الحدوث ،

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 205 . .
( 2 ) النور : 4 . .