وثانيا : الترخيص الشرعي ثابت قبل البلوغ في حال رشد الصبي وتمييزه بمقتضى » رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم « فإنّه أمارة مثبتة للوازمها العقليّة ، ولازم رفع قلم التكليف الرخصة في الفعل والترك ، فيستصحب هذا الترخيص إلى حين البلوغ ، فتثبت الإباحة الظاهريّة ، فلا يحتمل العقاب ، لا من باب قبح العقاب بلا بيان ، بل من باب أنّ العقاب عقاب على ما أذن في ارتكابه ، وهو أيضا قبيح لا يصدر من مولى الموالي قطعا . الخامس : ما أفاده شيخنا - قدّس سرّه - أيضا من أنّه لا يترتّب على هذا الاستصحاب إلَّا عدم استحقاق العقاب ، ومن الواضح أنّ نفس الشكّ في التكليف الواقعي كاف في ترتّب هذا الأثر ، فإنّه تمام الموضوع للحكم بعدم استحقاق العقاب - فهو نظير ما يقال من أنّ التشريع إدخال ما لا يعلم أنّه من الدين في الدين ، فإنّ موضوعه يتحقّق بنفس الشكّ فيما أضيف إلى الدين في أنّه من الدين أم لا ؟ - ولا يحتاج إثباته إلى استصحاب عدم التكليف ، فإحرازه بالاستصحاب راجع إلى إحراز المحرز الوجداني بالأصل ، وهو من أردإ أقسام تحصيل الحاصل ( 1 ) . والجواب : أنّ استصحاب الترخيص الثابت قبل البلوغ رافع لموضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ويدخله في موضوع حكم عقليّ آخر ، وهو قبح العقاب على ما أذن فيه المولى ورخّص في الفعل والترك ، كما في سائر الموارد التي تكون الأمارة أو الأصل رافعا لموضوع حكم شرعي أو عقلي موافق لمؤدّى الأصل أو الأمارة ، فإنّه ليس من تحصيل الحاصل بالضرورة . السادس : ما أفاده الشيخ - قدّس سرّه - من المناقشة في بقاء الموضوع .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 301
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٠١
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 190 - 191 . .