والنبوّة .
وما صدر عنّا سابقا من أنّ المرفوع هو الفعل ليس بوجيه ، وعلى هذا فالرفع وارد على موضوعيّة الفعل الخطئي أو الصادر عن إكراه أو اضطرار أو نسيان للحكم الثابت عليه بعنوانه الأوّلي ، فالكلام الصادر عن إكراه في الصلاة رفعه معناه رفع موضوعيّته للحكم الوضعي ، وهو المانعيّة ، وقد عرفت أنّها غير قابلة للرفع مستقلَّا ، وأنّ رفعها رفع لمنشإ انتزاعه ، وهو الأمر المتعلَّق بالصلاة المقيّدة بترك الكلام فيها ، وهذا لا يستلزم إثبات الأمر بالصلاة المقرونة مع الكلام عن إكراه .
ومنه يظهر حال المعاملات وأنّه لو أكره البائع على البيع باللغة الفارسية - لو قلنا ببطلانه حال الاختيار - لا يمكن إثبات صحّته بحديث الرفع . وهكذا لو أكره على تقديم القبول على الإيجاب ، إذ لا حكم شرعيّ لتقديم القبول على الإيجاب أو البيع باللغة الفارسيّة حتى يرتفع برفع موضوعيّة هذا البيع له .
نعم ، لو كان هذا البيع حراما ، لارتفع حرمته بحديث الرفع .
الأمر الثالث :
قد عرفت أنّ الرفع يرد على موضوعيّة الفعل لحكم ثابت له بعنوانه الأوّلي والثانوي لولا حديث الرفع ، ويرفع موضوعيّته لهذا الحكم عند عروض العنوان الثانوي من الإكراه والاضطرار والخطأ وغير ذلك ، وذكرنا أنّ الحديث لا يرفع الحكم الثابت للعنوان الثانوي ، فإن كان الفعل بعنوانه الثانوي محكوما بحكم ، كالتكلَّم سهوا في الصلاة ، الَّذي هو موضوع لوجوب سجدتي السهو ، لا يرفع هذا الحكم بالحديث ، ضرورة أنّ مقتضي وجود الشيء لا يكون مقتضيا لعدمه أيضا ، والعنوان الثانوي حينئذ مثبت للحكم ، فكيف يكون معدما له ؟
الأمر الرابع :
أنّ الرفع في غير » ما لا يعلمون « لا بدّ أن يرد على الفعل
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 279
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٧٩