تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

عندهم هو العمل بالعلم ، لا يلتفتون إلى شمول العامّ لها ، ولا تنتقل أذهانهم إلى ذلك حتى يرتدعوا بورود العامّ على خلافه ، فلا بدّ من التنبيه عليه بالخصوص ، كما فعل في القياس ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ العقلاء لا يرون العمل بالخبر المفيد للوثوق عملا بغير العلم حتى يرتدعوا بمجرّد نزول قوله تعالى : لا تقف ما ليس لك به علم ( 1 ) فلا تكفي الآيات للرادعيّة عن مثل هذه السيرة . نعم ، لو لم تكن نسبة السيرة إلى العامّ نسبة الحاكم إلى المحكوم ، كما لو جرت السيرة على كذب الهزل وقام دليل على حرمة الكذب مطلقا ، يكفي نفس إطلاق هذا الدليل لرادعيّة السيرة الجارية على كذب الهزل ، ولا يلزم التنبيه عليه بالخصوص ، لأنّ كذب الهزل أيضا كالجدّ كذب عند العقلاء . فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ دلالة بعض الآيات والأخبار والسيرة العقلائيّة على حجّيّة الخبر الموثوق الصدور تامّة غير قابلة للإنكار .

هامش
( 1 ) الإسراء : 36 . .