تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
والعاصين هو الدليل . قلنا : ما الدليل على أنّه - تبارك وتعالى - لا يتخلَّف عن وعده ووعيده ؟ وأيّ مانع من أنّه يثيب العاصي ويعاقب المطيع ؟ فهل إلَّا بواسطة أنّ الكذب على الله قبيح عقلا والظلم عليه مستحيل وقبيح كذلك ؟ تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . والقائلون بهذا القول هم الأشاعرة غير الشاعرة ، وألجأهم إلى ذلك رأيهم الكاسد ومذهبهم الفاسد ، الَّذي هو الجبر ، وهم يلتزمون بأنّ لله تعالى أن يعاقب المطيع ويثيب العاصي ، وبغيره من التوالي الفاسدة ممّا تضحك به الثكلى . فخير الأقوال أوسطها ، وهو : أنّهما من مدركات العقل . وهذا ممّا يشهد على الوجدان ، ولا يحتاج إلى بيان ولا برهان . ثمّ إنّ المراد بالحسن والقبح اللذين يدركهما العقل ليس المصلحة والمفسدة ، ولا المحبوبيّة والمبغوضيّة ، بل ما يحقّ أن يمدح فاعله عليه أو يذمّ بحيث لو مدح أو ذمّ وقع المدح أو الذمّ في محلَّه . وهذا المعنى لا يجري في الأفعال غير الاختيارية ، فإنّ النائم الَّذي لا يفعل عن إرادة وشعور لا يستحقّ أن يمدح على فعله لو صدر عنه فعل حسن في ذاته . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الفعل المتجرّى به من المتجرّي طغيان وظلم وعدوان وتعدّ على المولى ، وهتك لحرمته ، وإظهار للجرأة عليه بالضرورة والوجدان ، ولا فرق بينه والعاصي في ذلك أصلا ، وقد عرفت أنّ القبح ينطبق على الفعل الاختياري ، ومناط القبح في الفعل الاختياري أيضا جهة اختياريته ، لا ما لا يكون اختياريّا للفاعل ، ومن المعلوم أنّ مناط القبح في فعل العاصي ليس إلَّا هذه العناوين المذكورة لا المصادفة للواقع ، فإنّها غير اختياريّة له ، وعين هذا المناط موجود في المتجرّي بلا قصور ولا نقصان ، ولا ريب أنّه أيضا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 23 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة