تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

أقوال العلماء بحيث لا يتيسّر التفقّه إلَّا للقليل - بل المراد منه هو الفقه المعمول في ذلك الزمان الَّذي هو عبارة عن فهم مضامين كلمات الأئمّة سلام الله عليهم أجمعين ، ومن المعلوم أنّ الرّواة كانوا من أهل اللسان عارفين باللغة العربيّة ملتفتين إلى معاني أسئلتهم من الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين ، والأجوبة الصادرة منهم عليهم السلام ، فهم فقهاء بهذا المعنى ، ونسبتهم إلى الأئمّة في ذلك الزمان كنسبة المقلَّدين في زماننا إلى مراجع تقليدهم في فهم أحكام دينهم . فظهر من جميع ما ذكرنا اندفاع جميع الإشكالات الواردة على الآية وتماميّتها في الدلالة على حجّيّة قول الراوي وخبر الواحد . وممّا استدلّ به على حجّيّة خبر الواحد : قوله تعالى : إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للناس في الكتاب أُولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللَّاعنون ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها : أنّ الآية تدلّ على حرمة كتمان ما أنزل من الأحكام ، وإذا وجبت حرمة الكتمان يجب القبول عند الإظهار مطلقا ، سواء كان المظهر واحدا أو متعدّدا ، وإلَّا لزمت لغويّة الإظهار ، وهذا نظير وجوب إظهار النساء ما في أرحامهنّ بمقتضى قوله تعالى : ولا يحلّ لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهنّ ( 2 ) فإنّه يجب قبول قول المرأة بمجرّد الإظهار ، وإلَّا تلزم لغويّة وجوب الإظهار ، والملاك في كلا المقامين واحد . وفيه : أنّ المقام لا يقاس بحرمة كتمان النساء ، لوجهين : الأوّل : أنّ الكتمان في قوله تعالى : ولا يحلّ لهنّ أن يكتمن إلى آخره ، راجع إلى أمر هو في نفسه خفيّ ، ولو لم يظهر يبقى على خفائه ،

هامش
( 1 ) البقرة : 159 . .
( 2 ) البقرة : 228 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 218 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة