تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ويوجب اضمحلال المقتضي ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الكتمان راجع إلى أمر هو في نفسه ظاهر وبيّن بحيث لولا المانع لظهر بنفسه ، ومن الواضح أنّ الشيء بعد ظهوره ووضوحه لا يحتاج في تصديقه إلى التعبّد بقول المظهر ، فكم فرق بين إظهار ما خفي في نفسه وإظهار ما ظهر بنفسه ولكنّه خفي بالكتمان ، فإنّ الأوّل حيث إنّه لا يصير ظاهرا أو معلوما بإظهار المظهر - كالحمل - يحتاج إلى التعبّد بوجوب القبول ، وإلَّا يصير وجوب الإظهار لغوا ، والثاني حيث إنّه يصير معلوما وظاهرا بإظهار المظهر ويرتفع المانع من ظهوره ، فلا معنى للتعبّد به بعد ظهوره ومعلوميّته . الثاني : أنّ حرمة الكتمان في باب الحمل ليس لها أثر إلَّا وجوب القبول عند إظهاره ، بخلاف المقام ، فإنّ حرمة الكتمان تترتّب عليها فائدة أخرى أيضا ، ولا ينحصر أثرها بوجوب القبول ، وهي : أنّ يظهر كلّ من عنده الخبر والواقعة حتى يحصل العلم بذلك ، كواقعة غدير خمّ ، فعلى كلّ أحد يجب الإظهار ، لهذه الحكمة والمصلحة . لا يقال : إنّ لازمه عدم وجوب الإظهار إذا انحصر من عنده الخبر والواقعية بعدد لا يحصل العلم به ، وهذا خلاف إطلاق الآية . فإنّه يقال : حصول العلم للسامعين ليس علَّة للحكم حتى يدور الحكم مدارها وجودا وعدما ، بل هو حكمة [ 1 ] ، فلا مانع من عدم اطَّرادها ، كما في باب
هامش
[ 1 ] أقول : إن كان بين العلَّة والحكمة فرق كما قيل ، فهذا الجواب صحيح ، ولكنّ الفرق بينهما غير صحيح ، فإذا كان شيء في لسان الدليل غاية ، فهو علَّة ، سواء كانت موجودة أم لا . نعم ، عبّروا عن العلَّة فيما إذا انتفت وكان الحكم موجودا عند الكلّ - كما في مورد العدّة ونظائرها - بالحكمة ، وهذا اصطلاح محض في موارد خاصّة للفرار عن لزوم تحقّق المعلول بلا علَّة ، فالفرق بينهما صرف اصطلاح ، ولا ضابطة في تشخيص العلَّة عن الحكمة إلَّا دوران الحكم مدارها عند الكلّ ، وعدمه ، فإذا أخذ شيء علَّة غائيّة ، فالحكم النفسيّ يدور مداره دائما ، وفيما نحن فيه لا بدّ وأن لا يجب الإظهار على من انحصر الخبر عنده ، والحكم في موارد عدم العلَّة ليس حكما نفسيّا ناشئا عن الملاك ، بل حكم ابتدائي طريقي جعل تحفّظا على الملاكات الواقعيّة . ( م ) .