تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

لم يعملوا بها ، كما أنّ إعراضهم عن رواية - مع علمهم بصحّة سندها - كاشف عن كونها ضعيفة عندهم بوجه لا نعلمه . نعم ، لا بدّ من علمهم بالضعف في الأوّل والقوّة في الثاني ، لكونها بمرأى ومسمع منهم ، وإلَّا لا تكون جابرة أو كاسرة . وأمّا الشهرة الفتوائيّة : فهي أن تكون الفتوى بشيء مشهورة بين العلماء من دون الاستناد إلى رواية ، وقد اختلف في حجّيّتها ، فقيل بحجّيّتها لوجوه : منها : إطلاق قوله عليه السلام في مرفوعة زرارة : « خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر » وعموم التعليل في مقبولة ابن حنظلة « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » فإنّ المراد هو الشهرة لا الإجماع بقرينة قوله : « ودع الشاذّ النادر » وإطلاق الأوّل وعموم الثاني يشمل الشهرة الفتوائيّة ، فإنّ الصلة معرّفة للموصول ، فكأنّه قال : « خذ بالمشهور والمجمع عليه » . وقد أجاب الشيخ ( 1 ) - قدّس سرّه - عنه أوّلا : بأنّ المراد من الشهرة ليس هو الشهرة الاصطلاحيّة ، بل هي بمعناها اللغوي ، وهو الظهور والوضوح عند كلّ أحد بحيث لا ينكره ، من قولنا : « شهر فلان سيفه » أي سلّ ، بقرينة إدخاله عليه السلام المشهور في « بيّن الرشد » وخلافه في « المشكل » الَّذي يردّ علمه إليهم في ذيل الحديث ، فالمراد بالمشهور هو الواضح الظاهر ، ومن الواضح أنّ الشهرة في الرواية حيث إنّها من الأمور الحسّيّة توجب فيها الظهور والوضوح . وأمّا الفتوى : فحيث إنّها مبنيّة على الحدس والاجتهاد لا تكون الشهرة موجبة للظهور ولا لوضوح أنّها على الرشد ، لما ذكرنا من أنّه كلَّما زاد الخبر في الأمر الحسّي يوجب بعد الاحتمال حتى يصل إلى مرتبة القطع ، بخلاف الإخبار

هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول : 66 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 162 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة