فصل : في حجّيّة الشهرة . فنقول : إنّ الشهرة تارة تكون في الرواية ، وأخرى في الاستناد ، وثالثة في الفتوى . أمّا الشهرة في الرواية : فهي أن تكون رواية نقلها مشهورة متكرّرة بين الرّواة بحيث نقلها كثير منهم ، وفي مقابلها الشاذّ النادر الَّذي لم ينقله إلَّا قليل منهم . ولا ريب أنّ هذه الشهرة من المرجّحات في مقام التعارض ، كما تدلّ عليه مرفوعة زرارة « خذ بما اشتهر بين أصحابك » ( 1 ) أو مقبولة عمر بن حنظلة ( 2 ) . وأمّا الشهرة في الاستناد : فهي أن تكون رواية استند المشهور إليها في مقام الفتوى وعملوا بها ، وفي مقابل ذلك إعراض المشهور عن رواية . ولا ريب أنّ هذه الشهرة توجب جبر ضعف سند الرواية لو كانت ضعيفة السند ، كما أنّ إعراض المشهور يوجب ضعف الرواية الصحيحة ، لما سيجيء في آخر بحث خبر الواحد من أنّ عمل المشهور برواية - مع علمهم بضعفها - كاشف عن كونها محتفّة بقرينة أوجبت صيرورتها موثوقا بها عندهم ، وإلَّا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 161
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٦١
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي 4 : 133 - 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 . .
( 2 ) الكافي 1 : 67 - 68 - 10 ، التهذيب 6 : 301 - 303 - 845 ، الوسائل 27 : 106 - 107 ، الباب 9 صفات القاضي ، الحديث 1 . .