تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

المؤمن ، التابع لاستدعائه . والسببيّة بهذا المعنى وإن كانت تدفع إشكال ابن قبة من أصله ، وذا القضيّة سالبة بانتفاء الموضوع ، وليس وراء المصلحة أو المفسدة - التي حدثت بقيام الأمارة - مصلحة أو مفسدة حتى يستلزم أمر الشارع باتّباع الأمارة إيقاع المكلَّف في المفسدة أو تفويت المصلحة العائدة إليه إلَّا أنّه باطل قطعا ومستلزم للدور ، فإنّ الواقع لو كان خاليا عن كلّ حكم فالأمارة تحكي عن أيّ شيء وتخبر بما ذا ؟ مضافا إلى تحقّق الإجماع ووجود الأخبار المتواترة - كما في كلام الشيخ ( 1 ) قدّس سرّه - على أنّ الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل حدوثا وبقاء . الثاني : أن تكون الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل لكنّه بقيام الأمارة يزول الحكم الواقعي بقاء وتحدث المصلحة في مؤدّى الأمارة . وهذا القسم أيضا يدفع إشكال ابن قبة ، إذ بعد قيام الأمارة ليس في البين إلَّا مصلحة المؤدّى ، والواقع خال عن المصلحة ، فلا يلزم تفويت مصلحة الواقع بالتعبّد بالأمارة إلَّا أنّه أيضا - كسابقه - باطل وإن كان معقولا ممكنا ، لانعقاد الإجماع على أنّ الأمارة لا تغيّر الواقع ، وأنّ الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل حدوثا وبقاء . الثالث : ما اختاره بعض العدليّة من أنّ قيام الأمارة سبب لحدوث مصلحة في السلوك مع بقاء الواقع على ما هو عليه من المصلحة والمفسدة وهكذا المؤدّى ، فالمصلحة في تطبيق العمل على طبق المؤدّى ، وهذه المصلحة السلوكيّة تختلف قلَّة وكثرة باختلاف مقدار السلوك وزمانه طولا وقصرا ، فلو قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة وعمل المكلَّف على

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 27 . .