تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

لا يوجب حدوث مصلحة أصلا لا في المؤدّى ولا في السلوك : فالتعبّد بالأمارة - مع تمكَّن المكلَّف من الوصول إلى الواقعيّات على ما هي عليها وعلم الشارع بأنّه يصل إليها خارجا لو لم يتعبّده بالأمارة غير العلميّة - وإن كان موجبا لتفويت المصالح الواقعيّة والإلقاء في المفاسد الواقعيّة أحيانا ، ويكون لهذا الإشكال وجه بحسب الظاهر ، إلَّا أنّ التحقيق أنّه مندفع على هذا المبنى أيضا ، فإنّ تحصيل العلم بالواقعيّات ، فيه عسر نوعيّ ينافي غرض التسهيل على المكلَّفين ، وكون الشريعة شريعة سهلة سمحاء ، ففوات المصلحة والوقوع في المفسدة بواسطة التعبّد بالأمارة لا يزاحم المصلحة النوعيّة التي هي عدم التشديد على المكلَّفين ، والتسهيل عليهم ، فللشارع التعبّد بالأمارة لمكان العسر في تحصيل العلم على نوع الناس ، أي العسر الَّذي لا يريد الشارع إيقاع المكلَّفين فيه ، مراعاة لهذه المصلحة النوعيّة ، ونظيره كثير في أحكام الشريعة . منها : مسألة نجاسة الحديد ، التي رفعت - بمقتضى بعض الأخبار ( 1 ) - عن الأمّة ، لمكان العسر الشديد في الاجتناب عنه ، فإنّه محتاج إليه غالبا . ومنها : مسألة السواك ، فإنّه روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك » ( 2 ) وغير ذلك من الموارد التي رفع التكليف - الَّذي فيه عسر لنوع الناس - فيها ولو كان موجبا لتفويت المصلحة أو الإيقاع في المفسدة ، لمعارضتها لما هو أقوى منها ، وهي مصلحة التسهيل ، ومن الضروري أنّه لا قبح في مثله أصلا ، فليكن التعبّد بالأمارة حال انفتاح باب العلم - مع علم الشارع بأنّ المكلَّف يصل إلى الواقع لولاه - من هذا القبيل . هذا مضافا

هامش
( 1 ) انظر الفقيه 1 : 38 - 140 ، والتهذيب 1 : 346 - 1012 و 1013 ، والاستبصار 1 : 95 - 308 و 309 ، والوسائل 3 : 285 ، الباب 83 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 و 2 . .
( 2 ) الفقيه 1 : 34 - 123 ، الوسائل 2 : 17 ، الباب 3 من أبواب السواك ، الحديث 4 . .